لم تكن هنالك قط أي ضمانة لأن ينهي الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الصيني شي جينبينغ محادثاتهما غير الرسمية الأخيرة بتحقيق علاقة أعمق وأكثر إنتاجية، حيث اختلفت مصالحهما الوطنية في كثير من القضايا.

ومع ذلك، يبدو أن لقاءهما قد أرسى قاعدة معقولة للتعاون وإدارة المنافسة الحتمية بين القوتين الصاعدة والراسخة.

وكانت هنالك نتيجتان ملموستان، بما في ذلك اتفاقية لمناقشة سبل الحد من انبعاثات «مركبات الكربون»، وهي خطوة مهمة في معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وبموجب بروتوكول مونتريال لعام 1987، فإن الجيل الحالي من المركبات المنبعثة - وهي مواد كيميائية تسبب احتباسا حراريا ويجري استخدامها في أجهزة تكييف الهواء وأجهزة التبريد - حل محل غازات التبريد القديمة، التي كانت تسبب تآكل طبقة الأوزون، ذلك أنه فيما نجحت المركبات السابقة في الحفاظ على طبقة الأوزون، تحولت إلى غازات دفيئة فعالة تسرع التغير المناخي، ويفترض استبدالها الآن.

وسبق للصين أن اعترضت على معالجة هذه المركبات التي تنتج منها كميات كبيرة، لكن أوباما وجينبينغ قالا أخيرا إنهما سيعملان من خلال إطار البروتوكول، على إجراء تخفيض تدريجي عالمي يمكنه التقليل بشكل كبير من الغازات بحلول عام 2050.

ومن شأن هذا الأمر الحد من الغازات الدفيئة وتأثيراتها الفعالة، وربما تقديم قوة دافعة نحو اتفاق عالمي أوسع نطاقا، للحد من الغازات الدفيئة الأخرى مثل ثاني أكسيد الكربون.

وحقق الجانبان أيضا تقدما مهما في ما يتعلق بكوريا الشمالية، التي أثار زعيمها كيم جونغ أون، خلال الأشهر الأخيرة، توترات إقليمية عبر إطلاق الخطب العدائية الطنانة والاختبارات النووية والصاروخية.

فقد وافقت كوريا الشمالية، أخيرا، تحت ضغط حليفتها الكبرى الصين، على إجراء محادثات رفيعة المستوى مع كوريا الجنوبية، وهي المحادثات الأولى منذ 6 سنوات.

ولم تكن هنالك إشارة على وجود أي تقدم في القضية التي تعتبرها واشنطن أكثر إلحاحا، وهي الهجمات الإلكترونية من قبل قراصنة كمبيوتر مرتبطين بالجيش الصيني، وسرقة الأسرار العسكرية والاقتصادية الأميركية. ولم يكن هنالك تقدم واضح في إيجاد طرق لتخفيف مطالب الصين الإقليمية، الحازمة على نحو متزايد، في بحري الصين الجنوبي والشرقي، والتي تثير توترات خطيرة مع اليابان وكوريا الجنوبية.

لكن اجتماع القمة الصيني - الأميركي كان بدرجة أكبر حول فهم كل زعيم للآخر، والتوصل إلى كيفية العمل معاً بشكل بناء. وفي سبيل ذلك، يبدو أنهما أحرزا بعض التقدم. وإذا كان بمقدورهما مقاومة القوى السياسية التي تؤجج مشاعر عدم الثقة بين البلدين، والحفاظ على الحوار بينهما، فربما يمكنهما تحقيق «النموذج الجديد» من العلاقات التي تعهدا ببنائها.