أياً كانت النقاط التي تتشاركها الاحتجاجات في تركيا مع الربيع العربي، إن وجدت، فإن هنالك نقطة واحدة لا يمكن الجدل حولها، وهي الاستجابة المفرطة من قائد سياسي وجد سلطته وقد أصبحت موضع تساؤل بشكل غير متوقع. من المفهوم أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قد نظر للاحتلال المتواصل لحديقة "غيزي" في إسطنبول،.

وميدان تقسيم الذي يعد محور المدينة الرئيسي للنقل، كتحدٍ مثير للسخط وواضح للغاية بالنسبة إلى سلطته. ومن المفهوم أيضاً أنه قد ينظر للاضطرابات باعتبارها تثبيطاً للمستثمرين، وتهديداً محتملاً لاقتصاد تركيا. إلا أن محاولة إنهاء الاحتجاجات بصرامة تصل إلى هذا الحد، كانت طريقة غير حكيمة كما أنها استحقت الاستهجان.

لقد كان بالإمكان تصديق أن كبار قادة تركيا كانوا يلعبون لعبة "الشرطي الصالح، والشرطي السيئ" في ظل إعراب أردوغان عن غضبه حيال المتظاهرين، واعتذار نائبه، الأكثر ميلاً للتصالح، عن تجاوزات الشرطة. غير أنه في اللحظة التي عاد فيها أردوغان من تونس، وصل ذلك التصرف المزدوج - إن كان قد وجد - إلى نهايته. كان هناك بصيص أمل وجيز مع الإعلان عن لقاء رئيس الوزراء التركي لقادة الاحتجاجات. ولا يلقي الاعتداء الأخير على ميدان "تقسيم" بظلال الشك، فحسب، حول جدوى مثل هذا الاجتماع، بل على حسن نية أردوغان في الدعوة إليه. وطبيعة استجابة قادة الاحتجاجات.

وبغض النظر عن مصير الاجتماع، لابد أن يعكر هذا الاستعراض الجديد للقوة الأجواء. لكنه أيضاً يحدد المسافة الموجودة بين المحتجين ومؤيديهم على امتداد تركيا وأولئك الذين هم في السلطة. ربما يرأس أردوغان حكومة منتخبة بشكل ديمقراطي، ويتمتع بنسبة تأييد صحية، إلا أن المظاهرات قد كشفت عمقاً في الانقسام والسخط، اللذين يتوجب على أي حكومة، مهما كان تأمين تفويضها، أخذهما بعين الاعتبار.

قد يجلب قرار رئيس الوزراء التركي، بحسب تعبيره، باللجوء للخشونة دفعة بين أنصاره، إلا أنها يمكن أن تكون قصيرة الأجل. وليس حديثه عن حركة احتجاج بيئية "تم اختطافها" من قبل أعداء تركيا مفيداً على الإطلاق. أن اللجوء للخشونة، ووصف المعارضين بأنهم "أعداء الشعب" يُعدّ آليات دفاع قياسية للقادة المحاصرين، وهي عادة ما تأتي بنتائج عكسية. لقد أصبح أردوغان المدعوم من قبل قاعدة سياسية موالية، متردداً في أخذ الاحتجاجات التي بدأت في إسطنبول على محمل الجد. ويعتبر هذا خطأً قد يندم عليه.