عاد نواز شريف من منفاه السياسي لقيادة دفة الحكم في باكستان، بعد 14 عاما من تخليه عن هذه المسؤولية، وذلك بفضل الجهود السياسية الجبارة لتيار يمين الوسط، مما حال دون انهياره.

باكستان على حافة انهيار اقتصادي، وقد عانى مواطنوها بشكل مروع من التصاعد الحالي للإرهاب، ثمّ هنالك توترات مع جارتيها أفغانستان والهند، إلى جانب شراكة مكافحة الإرهاب المحبطة، والتي لا تحظى بأي شعبية، مع الولايات المتحدة.

لحسن الحظ، ستشجع غالبية دول العالم نواز شريف على النجاح في مهمته، أو على الأقل عدم الفشل. ويحدونا الأمل في أن يستطيع قيادة بلاده في الاتجاه الصحيح.

وخلال رئاسته للوزراء مرتين في التسعينات، أظهر نواز شريف اهتماما أكبر بتوطيد سلطته السياسية والحكم بشكل فعال. وإذا تعين أن تكون ولايته الثالثة مختلفة، فسيرغب في التركيز على 3 أولويات لاحقة؛ أولها الاقتصاد، حيث قفزت أسواق الأسهم في باكستان بسبب أنباء فوز نواز شريف.

وينبغي أن يكون تحفيز النمو الاقتصادي أعلى أولويات «رابطة مسلمي باكستان»، ليس لأجل النهوض بالمجتمع فحسب، بل للحد من شعبية الجماعات المتطرفة التي تفترس الشباب الباكستاني الذين لم تستغل طاقاتهم بشكل كامل وكذلك المغتربين منهم.

قوة تمثيل نواز شريف بشكل نسبي في الجمعية الوطنية (البرلمان)، تظهر أن في مقدوره المضي قدما في إصلاحات مؤلمة لكنها ضرورية، ابتداء بسياسة الضرائب.

وسيهدئ هذا الأمر، في المقابل، جهات الإقراض الدولية، ويتفادى وقوع أزمة مالية على المدى القريب. من هنا يستطيع أسد البنجاب نواز شريف، بناء زخم سياسي إيجابي إذا ما عدّل القوانين وأوجد حوافز للاستثمار الخاص في قطاع الطاقة، وبالتالي التقليل من انقطاع التيار الكهربائي في باكستان، الذي يعيق الإنتاج الصناعي ويثير غضب عامة الناس.

بعد ذلك، سيحتاج حزب «رابطة مسلمي باكستان» في تأكيد أن بمقدوره تحويل العائدات المعززة إلى خدمات حكومية أفضل، بدءاً من التعليم ووصولا إلى البنية التحية.

وستستخدم خطوط الحافلات الجديدة والطرق السريعة لمكافأة ناخبيه المخلصين في مسقط رأسه في إقليم البنجاب، إلا أن «شريف» سيرغب أيضا في النظر في مشاريع أبعد من ذلك لدعم التنمية القومية المطلوبة لتحقيق الاستقرار. لسوء الحظ، لن يحظى رئيس وزراء باكستان بالرفاهية للتركيز على اقتصاد البلد.

ولإبقاء أجندة إصلاحاته متحركة، سيحتاج للتخلص من التهديدات المختلفة التي تواجه النظام المحلي. والتهديد الأكبر الذي سيواجهه هو العنف الذي يطال البلاد، ابتداء من المدن الكبرى وحتى المناطق الجبلية النائية على امتداد الحدود الأفغانية.