خلال المواجهة الأخيرة بين القوات الصينية والهندية على الحدود غير المرسومة بين البلدين، كان رد الفعل المهيمن في الهند، أنه يجب على الحكومة أن تواجه الصين، وتبين لها مكانها، هذا إلى جانب كل الثرثرة التي لا يمل الصقور الصينيون من الترويج لها. وكان ذلك هو الخبر السيئ.
. أما الخبر الجيد، فقد كان حقيقة أن كل هذه الضوضاء البيضاء المألوفة، كانت تصدر في الغالب من المشتبه فيهم المعتادين، وهم من يسمون بخبراء السياسات المختبئين بأمان في مؤسساتهم "الفكرية"، وهي التسمية غير الملائمة إلى حد كبير، وملاذاتهم الإعلامية. نعم، لقد تصدر المعلقون السمعيون البصريون، كالعادة، كتيبة وزن الذبابة، وبعض الأحزاب السياسية، ويسهل تخمين أن حزب "بهاراتيا جاناتا" القومي المتطرف كان في الحشد، يعطي الضوضاء بأعلى المقاييس.
والخبر الأفضل من ذلك، على نحو متوقع مجدداً، هو أن الحكومة الهندية، لا سيما وزارة الشؤون الخارجية التي يقودها وزير الشؤون الخارجية سلمان خورشيد بجرأة وثقة، رفضت الشعور بالرهبة. وفي ضوء دعم لا لبس فيه من جانب رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ، تجاهلت الحكومة الهندية الدعوة التافهة، إن لم تكن الصبيانية، إلى حمل السلاح، مرددة حتى الغثيان أن تلك كانت مشكلة محلية وسوف تحل في الوقت المناسب. وكل ما كان مطلوباًَ، كما رددت الحكومة الهندية بطريقة كانت مطمئنة بالنسبة للجميع ما عدا المتشددين الصينيين، هو أن يجلس الطرفان ويجريا حواراًَ هادفاً.
ورفض خورشيد إلغاء زيارته الوشيكة لبكين، التي، بدورها، كانت تهدف بشكل أساسي لوضع تفاصيل زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ للهند، التي اختتمت لتوها. وكانت تلك، في الواقع، أول جولة خارجية رسمية يقوم بها لي بعد توليه مهام منصبه. وغني عن القول أن المتنبئين بالكوارث يستطيعون قضاء إجازة طويلة في أماكن أكثر برودة لـ "تهدئة" توتراتهم الداخلية الخاصة، لأن الجولة كانت ناجحة، بكل تأكيد، إذا ما استندنا إلى الكيفية التي يفترض بهذا النوع من التبادلات الثنائية أن يتم بها. ونعم، قبل تبادل الزيارات، كانت المواجهة الحدودية قد سويت بالفعل، وكانت الفوضى بلا هدف مثمر واضح.
وفي نهاية محادثاته مع رئيس مجلس الدولة الصيني، أشار رئيس الوزراء الهندي إلى عدم مقبولية أي توغل في الحدود. ولكن ذلك كان أمراً طبيعياً تماماً، إذ إنه صيغ، على كلا الجانبين، من خلال إشارات إلى ضرورة ترقية آلية التعامل مع النزاعات الحدودية، على الرغم من أن كلا من الجانبين شكل تصريحه بطريقة مختلفة. ففي حين أن لي بدا أكثر تناولاً للناحية التقنية، فقد بدا سينغ وكأنه يثير القضية الأكبر، المتمثلة في الحاجة إلى "السلام والهدوء على حدودنا" باعتبارهما أساساً للتوسع ونمو العلاقات الثنائية.