عندما يفتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المؤتمر الدولي الموعود حول سوريا في جنيف، في يونيو المقبل، سيختبر هذا البلد الذي مزقته الحرب، أول بارقة أمل تجرأ على الشعور بها منذ أشهر. مر عام منذ وافقت روسيا وأميركا على توجيهات للانتقال إلى سوريا أكثر ديمقراطية وتعددية.
لقد تطلب الأمر عدة انعطافات لعقد مؤتمر جديد يناقش القضية. أسقطت أميركا شرطها المسبق بتنحى الرئيس السوري بشار الأسد، وأظهر وزير الخارجية جون كيري إدراكا لأنه لا يمكن هزيمة قوات الأسد من دون تدخل أميركي شامل (وهو منظور لن يسمح به الرئيس الأميركي باراك أوباما)،.
وأن هذا الصراع طويل الأمد يقوي فقط القاعدة والمتشددين الآخرين الذين اندفعوا إلى سوريا. من جانبه، أسقط الرئيس بشار مطلبه بأن تتخلى المعارضة عن أسلحتها قبل إرسال رجاله للقائهم.
العقبة هي المعارضة السورية، أو على الأقل بعض أطرافها، حيث شجع القوميون العلمانيون في "هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي"، فكرة مؤتمر جنيف، بينما لا يزال الائتلاف الوطني السوري، الذي تدعمه الحكومات الغربية وتركيا، متردداً في الحضور من دون التزام بأن رحيل الأسد أمر مضمون. ولمصلحتهم، يحضهم دبلوماسيون بريطانيون وغربيون آخرون على عدم المقاطعة، فبتلك الوسيلة يسلمون الأسد نصراً دعائياً.
يبقى أمر وقوع حدثٍ غير متوقع أمنية البريطانيين والفرنسيين، تقابله رغبة بعض كبار المسؤولين في واشنطن، في رفع الحظر المفروض على إمدادات الأسلحة للثوار، وهنا أيضاً لا بد من منعطف. على خلاف ذلك، قد يكون هناك حافز لإخبار الثوار بأنهم ما داموا يحضرون ويتصرفون بكرامة، فإنهم سيحصلون على أسلحتهم في حال فشل المؤتمر. ستكون هذه وصفةً لكارثة، ودعوة واضحة للثوار لأن يكونوا غير عقلانيين لتخريب المؤتمر.
من الأفضل بكثير وضع قضية الأسلحة جانباً، والتركيز على ضمان أن مؤتمر جنيف ليس احتفالاً مدته يوم، بل البداية لإجراء جاد. تشتمل الحرب التي أزهقت العديد من الأرواح، على عدد كبير من الجماعات المسلحة المتباينة، وتمت مضاعفتها عبر الكثير من التدخلات الأجنبية، التي لا يمكن إنهاؤها في غضون 48 ساعة.
لذلك يحتاج اجتماع جنيف لإنشاء لجان عمل ستركز، بصبر، على الإصلاح الدستوري، ووصول المساعدات الإنسانية، وتحرير المعتقلين، ووقف إطلاق النار المحلي، وإعادة إدخال مراقبي الأمم المتحدة. ويمكن أن تؤدي هذه الخطوات لتقليص العنف، والعودة التدريجية للنازحين لإعادة بناء منازلهم. فقد ربع سكان البلد منازلهم، وفقد نحو 100 ألف شخص، تقريباً، حياتهم.. إن هذا هو أوان اتباع نهج أكثر تعقلاً وبعد نظر.