لعدة أشهر، أصر الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن ممانعته الشديدة لانخراط الجيش الأميركي بصورة مباشرة في الحرب الأهلية السورية، ستتغير بشكل جذري إذا استخدمت قوات النظام السوري أياً من الأسلحة الكيميائية ضد الثوار.
والآن، وفقاً للحكومتين البريطانية والفرنسية وبعض الدوائر الأميركية، حدث ذلك بالفعل. وبطبيعة الحال، طرح صقور التدخل، ومنهم السيناتور جون ماكين، السؤال: إن لم يكن الآن فمتى؟ والجواب، بالطبع، هو: أبداً. فسبب أن أوباما سبق هيلاري كلينتون إلى ترشيح الحزب الديمقراطي عام 2008، هو أنه، خلافاً لها، عارض غزو العراق، الذي استند إلى حجة أن الرئيس الأسبق صدام حسين، كان يمكنه الوصول إلى أسلحة كيميائية وبيولوجية.
ويصر أوباما على أنه لن يكون رئيساً يغرق المزيد من تريليونات الدولارات (وعددا غير محدد من الأرواح) في مغامرات عسكرية شرق أوسطية، على الأقل ما لم تتعرض المصالح الأميركية الاستراتيجية للخطر.
وقد أيد أوباما، بصفته عضواً في مجلس الشيوخ، غزو أفغانستان. وكان يفترض أن تخرج هذه الحملة طالبان من السلطة، وهو ما بدا قابلا للإنجاز بشكل مسل بالنسبة للقوة العسكرية العظمى في العالم، وبصلاحية كاملة من الأمم المتحدة.
وللتدخل العسكري أشكال بديلة لإغراق المنطقة بالأسلحة الإضافية، والشكل الذي يفضله السيناتور ماكين هو إنشاء «منطقة حظر طيران»، لإبقاء الطائرات السورية على الأرض، وبالتالي إفقادها القدرة على مهاجمة قوات الثوار. وماكين يعرف تمام المعرفة المخاطر التي تنطوي عليها مثل هذه العملية.
ومع ذلك، فإن المخاطر في هذه الحالة من أعلى المستويات، ولا تشبه منطقة الحظر الجوي التي استخدمت، بدعم من الأمم المتحدة، ضد نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي. فقوات القذافي كانت قد احتشدت بالفعل في جزء صغير من تلك الدولة الشاسعة، وكانت أنظمتها الدفاعية الجوية عتيقة، في أحسن الأحوال.
أما النظام المضاد للطائرات الخاص بالأسد، فيوصف من قبل المخططين الاستخباريين في واشنطن بأنه «أحد أكثر الأنظمة تقدماً وتركيزاً». فأنظمة صواريخ أرض - جو السورية، أصبحت الآن سريعة الحركة ورقمية تماماً. ويملك النظام أيضاً صواريخ «إس إيه-5» الثقيلة، ذات المدى التشغيلي البالغ 175 ميلاً، والقادرة بالتالي على ضرب الطائرات الأميركية المقلعة من قبرص، وهي القاعدة التي استخدمت في الحملة الليبية.
ومن الواضح أن أياً من ذلك لا يرقى لأن يمثل حجة أخلاقية لما يسمى التدخل الإنساني، ولكنه يساعد على تفسير أن الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان الأميركية، حذر مراراً من أن إنشاء منطقة حظر جوي فوق سوريا، من المحتمل جداً أن يتحول إلى مستوى حرب شاملة.