آخر مرة صدرت فيها قصة إخبارية عاجلة من باكستان، كانت عن طالبة شجاعة أطلقت عليها جماعة طالبان رصاصة في الرأس، لجرأتها في الدفاع عن حق الفتيات في التعليم. اليوم أظهرت هذه الدولة، التي تعتبر شبه فاشلة ويسيطر عليها المتشددون، وجها آخر بعد الانتخابات العامة، حيث وقف الشعب وأبلغ الإرهابيين الذين تسببوا في مثل هذه الفوضى في السنوات الأخيرة، عدم تمثيلهم لهم.

وتعد النتيجة تحولا مثيراً بالنسبة إلى نواز شريف، الذي حقق فوزا ساحقا في الانتخابات. وكان قد تولى منصب رئيس الوزراء في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتعرض للاعتقال عام 1999 بعد توحيد الجيش، وهرب بعدها للمنفى. وحاليا هتف مؤيدو شريف الملقب بـ"أسد البنجاب" بالنيابة عنه، بعدما اكتسح هذه المؤسسة العريقة التي سيطرت عليها عائلة بوتو ردحا من الزمن.

معظم الباكستانيين مبتهجون بحق لما يرونه، كلحظة غاية في الأهمية داخل بلادهم التي عانت الاضطراب لنحو 66 عاما، حيث تم صد أسرة حاكمة فاسدة، وإذلال جماعة طالبان وأصدقائها الذين أقسموا على إيصال الانتخابات إلى طريق مسدود.

هنالك مزيد من الأخبار السارة، يتمثل في الظهور القوي للاعب الكريكت السابق عمران خان، الذي يبدو أن حزبه مرشح لاحتلال مركز متقدم في البرلمان. ومما يثير التفاؤل أيضا، أن رئيس الوزراء هنأه على إنجازه في الانتخابات. ومن المهم أن تستفيد الحكومة الجديدة من حالة البهجة الشعبية السائدة، للدفع من أجل التغيير.

وعلاوة على التطرف، بدت باكستان حاليا كأنها تحظى بالتأييد الشعبي وتحد من الفساد المستشري. وتكمن مشكلة باكستان الحقيقية في النقص الكارثي للطاقة، حيث تعاني أجزاء كبيرة من البلاد من انقطاع الكهرباء غالبية الوقت، وقلة الوقود. وإذا تم سد هذه الفجوة الاقتصادية وبذلت جهود جادة للتنقيب عن احتياطات الطاقة غير المستكشفة، فسيبقى حديث حملة نواز شريف بشأن تحويل باكستان إلى نمر آسيوي، أمرا مفروغا منه.

لقد عانت باكستان من الوعود الكاذبة في السابق، وعلى رأسها الوعود التي قدمت في الانتخابات العامة الأخيرة عام 2008، عندما أوصل الناخبون "حزب الشعب الباكستاني" إلى سدة الحكم، من خلال موجة تعاطف تبعت اغتيال بناظير بوتو. وقد أهدرت الحكومة كل تلك السنوات، التي اتسمت بتزايد الفقر، وغالبا مستويات مرعبة من العنف في المناطق الحضرية.

 وبدت باكستان في بعض الأحيان كما لو أنها تسير على غير هدى، وأصبحت جماعة "طالبان" شكلا لحكومة بديلة. وفي الجانب الاقتصادي، وعبر كل مؤشر آخر، تزايدت الفجوة بين الهند وباكستان.

ينبغي للشعب الباكستاني وأصدقائه المتنوعين، أن يأملوا بأن يدرك نواز شريف أهمية المهمة المقبلة الملقاة على عاتقه. وفي الوقت الحالي، يتوجب على الديمقراطيات على امتداد العالم، رفع معنويات الناخبين الذين يتسمون بشدة المراس، ولم يفقدوا الأمل بالديمقراطية، رغم كل شيء.