يتوجب على الأميركيين، الذين قد يخشون تهديدات كوريا الشمالية الشفوية وترسانتها الصاروخية، الأخذ بعين الاعتبار إعراب زعمائها لفترة طويلة، عن الخشية من تعرضهم لهجوم نووي أميركي. وقد ساعد هذا الخوف من قبل ثلاثة زعماء متعاقبين من عائلة "كيم" في بيونغ يانغ، في دفعهم لتطوير قنابل نووية.

وحاليا، يهدد النظام الكوري بالهجوم على أميركا. والدول التي تمتلك أسلحة نووية عادة ما تتصرف بعقلانية، بسبب ما يسمى بتوازن الرعب وخطر التعرض لانتقام شامل أو "دمار مؤكد".

وكما أشار المؤرخ "وورد ويلسون" في كتاب جديد بعنوان "5 خرافات عن الأسلحة النووية"، فقد ولدت "القنابل الذرية" وسط أجواء الخوف، وترعرعت وتم الحفاظ عليها من قبله". والدمار الشامل الذي تسببه هذه الأسلحة، يشعر الأطراف المعنية بالخوف المتبادل، مما يجعلها تتفادى استخدامها.

ويوضح التصعيد الحالي للتهديدات بين أميركا وكوريا الشمالية، مدى تداعي هذا الاتكال على الخوف. وستجد الدول التي تعتمد على تضخيم الخوف من الأسلحة النووية، أداة أساسية للدفاع وسط الصعوبة الكبيرة للتحكم في العواطف في جميع القضايا.

فعلى سبيل المثال، تسببت تهديدات كوريا الشمالية النووية الأخيرة، في إلغاء كوريا الجنوبية حظرها على تطوير أسلحتها النووية، وطلبها دعما أميركيا لبدء برنامجها النووي.

ويلاحظ العديد من الكوريين الجنوبيين ضجر الشعب الأميركي كثيرا من الحرب، ورغبة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الشديدة في تخفيض ترسانتها النووية من جانب واحد.

ويتخوفون من أن "المظلة النووية" الأميركية، التي قامت بحماية سيؤول لحوالي 60 عاما، قد لا تكون موثوقة بما فيه الكفاية بعد الآن، لردع كوريا الشمالية عن استخدام أسلحتها النووية، أو التهديد باستخدامها لابتزاز الطرف الآخر. لقد حاولت أميركا لنحو عقدين من الزمن، ثني كوريا الشمالية عن حيازة الأسلحة النووية، من خلال سياسة الجزرة والعصا وإحلال الأمل محل الخوف.

كما حاولت إقناع بيونغ يانغ بأن أميركا لا تهددها، وأنها مستعدة لتقديم المساعدات الغذائية والنفط لها، مقابل نزع السلاح النووي.

ولم يفلح العرض، على الرغم من بعض المساعدات المحدودة من الصين. وتتم حاليا تجربة إقناع مماثل على بعض الدول المحورية، أي التخلي عن طموحاتها النووية لتصبح، عوضا عن ذلك، قوة إقليمية من خلال تقوية اقتصادها وأفكارها وثقافتها. بمعنى آخر؛ استبدال الخوف بالرجاء في الحصول على الطاقة النووية سلميا، وبناء "القوة الناعمة" عوضا عن ذلك.

وخلال العقود القليلة الماضية، تخلت دول كثيرة عن برامجها النووية، أو سلمت الأسلحة النووية الموجودة بحوزتها. وكمثال على ذلك، فبعد تفكك دول الاتحاد السوفييتي في عام 1991، تعاونت كازاخستان مع روسيا وأميركا لتسليم الأسلحة التي في حوزتها.

واختار معظم الدول السعي إلى السلام بنية حسنة وتحقيق الازدهار، وأن تعتمد أيضا على نظام دولي يرتكز بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة لحمايته، والتزم معظم الدول بالاتفاقيات الدولية التي تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، التي أصبحت منتشرة بشكل كبير.

غير أنه في حوزة الكثير من الدول، مثل كوريا الشمالية، أسلحة نووية، وبينما تصارع أميركا للإبقاء على مظلة نووية موثوقة فوق حلفائها، من آسيا إلى أوروبا والشرق الأوسط، يحتاج العالم لإيجاد بديل لنظام حفظ الاستقرار الحالي، وفقا للخوف المتبادل من أثر أي حرب مدمرة.

لقد أظهرت تهديدات كوريا الشمالية فقط، مدى الحاجة إلى هذه المظلة النووية.