بغض النظر عن هوية مفجر ماراثون بوسطن، فإنه ينبغي أن تستمر الجهود العديدة المبذولة لتحدي الدوافع المحتملة لهذه المأساة الإرهابية. وفي حقيقة الأمر، فقد بدأ أحد التحديات في غضون ثوان من الانفجارين، فعوضاً عن الفرار من المجزرة الدخانية التي وقعت بالقرب من خط نهاية الماراثون، انضم عشرات المتفرجين والمتسابقين إلى رجال الشرطة وهرعوا لمساعدة الجرحى، رغم احتمال انفجار قنبلة أخرى. وساعدت الفنادق والمطاعم المحلية العدائين وغيرهم من المتضررين من الدمار.
وفي أنحاء المدينة، ذكر الناس بعضهم بعضاً بالحاجة إلى تأكيد كل ما سعى المفجر إلى تدميره، واستحضروا روح أقدم ماراثون في العالم، ومعنى عطلة يوم الوطنيين المحلية، التي تحتفي بأولى معارك الحرب الثورية الأميركية.
وكما اكتشف الأميركيون وكثيرون غيرهم بعد أحداث 11 سبتمبر، فإن رد فعلنا على الإرهاب لا يقل أهمية عن الإمساك بالإرهابيين، والخوف هو النتيجة الأكبر التي يرجوها الإرهابيون. وفي حين أن التزام قدر أكبر من الحذر والسلامة قد يكون ضرورياً، فإنه لا ينبغي للخوف أن يمثل الإجابة.
ولدى بوسطن نفسها سجل حافل بالأشخاص الذين أكدوا قوة الخير في مواجهة الشر، وفي هذا الصدد، تبرز حادثتان، يطلق على الأحدث بينهما "معجزة بوسطن".
وانطوت هذه الحادثة، التي بدأت في مطلع تسعينيات القرن الماضي لمواجهة موجة من عنف العصابات، على تعاون رجال الشرطة مع رجال الدين السود للوصول إلى أكثر زعماء العصابات صلابة، حيث قدم رجال الدين، الحب غير المشروط والأمل بحياة أفضل للعصابات، فيما توعدت الشرطة بالمعاقبة السريعة على أي انتهاك للقانون، مهما كان بسيطاً.
ووقعت الحادثة الأخرى بعد مذبحة بوسطن العائدة لعام 1770، والتي ذبح فيها جنود بريطانيون خمسة أشخاص أبدوا احتجاجهم على الاحتلال البريطاني للمدينة. وفي حين أن الشعب طالب بالعدالة القاسية، فقد أدرك جون آدامز أنه ينبغي للمستعمرة أن تؤكد القيم المدنية، ومنها سيادة القانون، لكي تستحق الاحترام والحرية. وعرض أن يكون مستشاراً قانونياً لتوماس بريستون، قائد القوات البريطانية، ويدافع عنه في المحكمة.
وبعد أن أصبح ثاني رئيس للولايات المتحدة، كتب آدامز يقول: "لقد كان من شأن الحكم بالموت على أولئك الجنود، أن يشكل وصمة عار على جبين هذه الدولة، بقدر ما كان إعدام أعضاء جمعية الأصدقاء الدينية أو الساحرات يفعل ذلك قديماً".
وقد كلفه الدفاع عن هذه القيم غالياً، حوالي نصف ممارسته للقانون، ولكن المستعمرة رأت، في نهاية المطاف، الحكمة الكامنة في تبني هذه المثل. وقد يصعب الوصول إلى محبي الإرهاب عبر نهج كهذا، ولكن لا بد من تحدي الإرهاب ودوافعه. إذا كان عشرات الأشخاص يستطيعون فعل ذلك في مثل تلك الظروف الرهيبة، فلم لا يستطيع فعله الملايين بصورة يومية؟