تتجاوب إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بصورة مسؤولة، مع سلسلة الانتهاكات الصارخة لكوريا الشمالية، وتحشد الدفاعات بينما تسعى لحل دبلوماسي للأزمة. إلا أنه حتى لو تم ثني كوريا الشمالية عن مهاجمة نظيرتها الجنوبية أو القوات الأميركية في المستقبل القريب، فإن التحدي الذي أثبتته خلال الأسابيع القليلة الماضية، يوفر لها مزيداً من المراوغة، ويعرقل أي إنجاز في سبيل تحقيق الهدف الأسمى لإدارة الرئيس أوباما، وهو خلو شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية.

وقد وافق مجلس الأمن الدولي، بما فيه الصين التي تعتبر حليفة لكوريا الشمالية منذ فترة طويلة، خلال الشهر الماضي، على فرض عقوبات اقتصادية جديدة على كوريا الشمالية، بعد أن أجرت اختباراً نووياً ثالثاً. وأعلنت بيونغيانغ أخيراً، ودون أي رادع، أنها ستعيد تشغيل مفاعل نووي كانت قد أوقفته في عام 2007.

دوافع قلق أميركا وكوريا الجنوبية الفوري في الوقت الحالي، تتمثل في سلسلة من البيانات والأفعال من قبل كوريا الشمالية، التي تهدد بتصعيد الوضع السياسي والعسكري الراهن في شبه الجزيرة الكورية. وتصر الدولة الشمالية على أن موقفها جاء نتيجة للخطر الذي استشعرته من استخدام طائرات حديثة للجيش الأميركي، شاركت في المناورات المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أخيراً، والتفسير الحقيقي لتصرفاتها العدوانية هو الرد على الحملة المستمرة لنزع أسلحتها النووية.

وأعلنت كوريا الشمالية أنها في «حالة حرب» مع كوريا الجنوبية، ومنعت عمالاً كوريين جنوبيين من دخول المنطقة الصناعية، التي يتم تشغيلها بشكل مشترك من جانب الكوريتين. وأعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أنه قد فوض قواته العسكرية استخدام أسلحة نووية متنوعة «أصغر حجماً وأخف وزناً»، إذا دعت الضرورة لذلك، وذلك كرد على العدوان الأميركي. وقال وزير دفاع كوريا الجنوبية أخيراً: إن بلاده قد نقلت صاروخاً استراتيجياً بمدى طويل إلى الساحل الشرقي للبلاد، كإجراء دفاعي.

وعلى الرغم من اعتقاد القليل من الخبراء، في الواقع، بأن كوريا الشمالية لديها نوايا بمهاجمة المصالح الأميركية أو الكورية الجنوبية، وأن تهديداتها جوفاء، غير أن أميركا استجابت للتهديدات عبر نشر سفينتين تقلان صواريخ دفاعية في المحيط الهادئ، وتعتزم وضع أنظمة دفاع صاروخية في أراضيها الواقعة قبالة جزيرة «غوام».

في هذه الأثناء، تسعى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، إلى إشراك الصين في محاولة تهدئة الوضع، من خلال فرض عقوبات على حليفتها الكورية الشمالية وزيادة الضغوط عليها، باعتبار أن هذا هو الخيار الأفضل. وفي الواقع، تحافظ الصين على نظام كيم جونغ أون، من خلال إمداده بالغذاء والطاقة.

ولسوء الحظ، لاقت مناشدات مماثلة من قبل الإدارات الأميركية السابقة، إخفاقاً كبيراً على امتداد السنوات، بسبب تذرع الصين بالعديد من الأسباب الاستراتيجية للاستمرار في دعم الوضع الراهن في كوريا الشمالية.