تخشى دول الجوار أن تخل نشاطات كوريا الشمالية النووية بأمن المنطقة بأسرها، ويبدي الخبراء قلقهم من أنها تمثل تصعيدا دراماتيكيا في مجال التكنولوجيا، فيما يومئ الدبلوماسيون برؤوسهم، قائلين: "لقد تجاوزوا حدودهم هذه المرة. والصين نفسها تدينهم." ولكن ما الذي سنفعله حيال ذلك في الوقت الذي يدعو وليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني، السفير الكوري الشمالي ليحذره من عواقب "تصرفاته"؟
أي عواقب؟ لا تكاد تكون هناك أي عقوبات إضافية يمكن فرضها على دولة، مستبعدة بالفعل، وإلى حد كبير، من التجارة العالمية. إدانة كوريا الشمالية في الأمم المتحدة؟ أملنا الوحيد، لعدم وجود أمل أفضل منه، هو أن تدفع بادرة العداء الأخيرة هذه الصين، التي ترتبط بكوريا الشمالية بروابط تجارية، وتزودها بالغذاء والوقود، إلى اتخاذ إجراءات ضد حليفتها العنيدة.
ولكن أن نتوقع إرغام بكين لبيونغ يانغ على الإذعان هو أشبه بأن نتوقع إخضاع جنوب أفريقيا للرئيس موغابي. وفي حين أن قادة الصين الجدد لا يحبذون ما تقوم به كوريا الشمالية ويتمنون أن تتوقف عن القيام به، فإنهم لن يفعلوا أي شيء قد يزعزع استقرار حليفة تظل مفيدة بالنسبة لهم. وليس من شأن أي تغيير في النظام أن يحمل لهم سوى المتاعب.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها العالم شيئا كهذا بطبيعة الحال. فقد واجه الغرب، خلال الحرب الباردة، أنظمة عدوانية سعى للتعامل معها تارة، ولمواجهتها تارة أخرى، دون أن يحدث أي المسارين تأثيرا يذكر. وليس من الجديد أن تقوم دولة بتطوير الأسلحة النووية وتقلل من احترام سائر المجتمع الدولي.
فقد حدث ذلك مع باكستان والهند، وقد أعربنا عن استيائنا، ولكن لأن كلتا الدولتين كانتا مهمتين بالنسبة للغرب، فإننا لم نقلب الدنيا رأسا على عقب. وفي حالة إسرائيل، اخترنا القبول بنفي عرف الجميع أنه كان مجرد كذبة، ولكن القبول به كان أكثر ملاءمة.
وفي حين أن كوريا الشمالية لا تمثل حليفا، فإنها لا تمثل كذلك العدو الذي نصنعه منها. والحقيقة البسيطة التي نبدو مترددين للغاية في تقبلها هي أن هذه الدولة تطور قدرتها النووية ليس بسبب حقدها، ولكن لأن ذلك في مصلحتها. فكلما كانت دولة ما أكثر انعزالا، أصبح امتلاكها للأسلحة النووية أكثر صعوبة. وتواصل كوريا الشمالية اختباراتها لأنها كلما نمت خبرتها، ازدادت أهمية دعايتها المحلية ونفوذها الأجنبي.
وكلما كثرت "العقوبات"، أصبح تطوير الأسلحة النووية أكثر جاذبية.
ومحاولة رشوة كوريا الشمالية لإقناعها بالتخلي عن طموحاتها النووية، كما فعلنا سابقا، لا تجدي أي نفع حقا. ويمكن لتخفيف الضغط عليها أن يجدي بعض النفع، على الأقل فيما يتعلق بتخفيف لهجة الخطاب الشرس المعادي لأميركا الذي ولدته التهديدات والعقوبات.
ومع ذلك، فإن الطريقة الحقيقية الوحيدة لتغيير المناخ بشأن الانتشار النووي هي بذل جهد دولي حقيقي لنزع السلاح. إذ لا يستطيع الغرب أن يضع حدا لذلك عبر العقوبات الفردية، ولكنه يملك، في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وسيلة للسيطرة على القوى النووية، كما يملك، في موافقته على نزع السلاح التدريجي، مثالا ليريه للآخرين.