أكدت الأسابيع الأخيرة من التهديد بالحرب والتصعيد العسكري، حقيقة مرة وهي أن كوريا الشمالية، التي تقترب من وضع رأس نووي على صاروخ أكثر من أي دولة أخرى وهددت بمهاجمة أميركا وحلفائها، هي التحدي الأكثر إلحاحا، ولم تتوصل القوى الرئيسية إلى طريقة للتخلص من هذا التحدي.
استلم الزعيم الكوري كيم جونغ أون السلطة أواخر 2011، ومنذ ذلك الحين أطلقت كوريا الشمالية صاروخا تجريبيا ذا ثلاث مراحل، كما اختبرت قنبلة نووية.
وأصبح خطابها أكثر عدوانية، بعد أن فرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقوبات جديدة عليها في نهاية الشهر الماضي، ويعد هذا الاختبار النووي الثالث للبلاد، حيث هددت بيونغيانغ على إثره بالهجوم على مدن أميركية بصواريخ بالستية مدججة نوويا، وأعلنت نفسها في حالة حرب مع كوريا الجنوبية. ومن جانبهما، مضت كل من أميركا وكوريا الجنوبية قدما في تدريبٍات عسكرية مشتركة، ثم زادت من حدة الخطر.
ونشرت واشنطن طائرات إضافية، حيث أرسلت قاذفات شبحية من طراز بي-2، وطائرات شبحية مقاتلة من طراز إف-22، وقاذفات من طراز بي-52، لتجري تدريبات فوق كوريا الشمالية، وأعلنت أخيرا أنها ستنشر نظام دفاع صاروخي بري في جزيرة "غوام".
وتوعدت رئيسة كوريا الجنوبية "بارك جين هاي" مؤخرا برد سريع، إذا شنت جارتها الشمالية أي هجوم. لقد كانت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حكيمة في تدعيم قواتها في المنطقة، وافترض العديد من الخبراء أن الزعيم الكوري الشمالي لن يهاجم القوة العسكرية الأكبر في العالم وحلفاءها، إلا أنه لدى واشنطن التزام بضمان أنه إذا كان هذا الافتراض خاطئا، فإنها تستطيع حماية أراضيها.
هنالك أيضا أسباب مقنعة لإعادة طمأنة كوريا الجنوبية واليابان إلى أن تعهدات أميركا الدفاعية ما زالت صارمة، حيث يدفع بعض السياسيين في كلا البلدين حكوماتهم لتطوير برامج الأسلحة النووية الخاصة بها، والتي ستكون كارثية.
وهنالك رسالة في هذا كله للصين، أي أنها إن لم تكبح جماح حليفتها التي تستمر في إبقائها صامدة، بالطعام والوقود والتجارة، فإن واشنطن ستقوم باحتوائها.
إلا أنه آن الأوان لإيجاد سبل لتهدئة الأزمة، وليست هنالك وسيلة للتأكد من أن الزعيم كيم جونغ أون، بالتحديد، لن يسيء التقدير ويشعل نيران مواجهة خطيرة. لقد أرسلت كل من أمريكا وكوريا الشمالية خلال الأيام الماضية، رسائل متباينة في هذا الشأن.
وكان مفيدا تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري مؤخرا، بأن أميركا ستتفاوض بشكل جدي على نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية.
لكنها تستطيع إثبات مزيد من الفائدة بتشجيع رئيسة كوريا الجنوبية، التي تحدثت عن إشراك البلد لحيازة القيادة، ربما عبر دراسة تعليقات الزعيم الكوري الشمالي عن رغبته في الحديث عن التنمية. تبقى الصين مركزية لأي استراتيجية تماسك، وقد حث بعض النخب الصينية بكين على التخلي عن حليفتها.
وسواء حدث ذلك أم لم يحدث، على الصين الالتزام بعقوبات الأمم المتحدة، والوقوف مع أميركا في إيصال رسالة، مفادها أنه لن يتم قبول كوريا الشمالية بتاتا كدولة مسلحة نوويا، وهنالك طريق لانتعاش اقتصادي وأمان، إذا ما اختارت الأخيرة سلوكه.