من السهل أن نصرف النظر عن أحدث فورات كوريا الشمالية، باعتبارها مجرد تشدق آخر يهدف إلى لفت الانتباه. فحتى في الوقت الذي كانت بيونغيانغ تدعي أن قواتها المسلحة في "وضعية القتال"، مستعدة لمهاجمة قواعد الولايات المتحدة في هاواي، وغوام، وحتى البر الرئيسي الأميركي، فإن الصور التي أظهرت التدريبات العسكرية (تحت إشراف زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الذي بدا متجهما على نحو ملائم)، لا تشير إلى أكثر من المعدات الأساسية بكثير.
ويتساءل المعلقون ثاقبو النظر، عما إذا كانت إحدى تلك الصور قد عدلت بواسطة برنامج "فوتوشوب"، إذ يبدو أن هذه الصورة، التي سحبتها وكالة الأنباء الفرنسية مدعية أنها خضعت لـ"تعديل رقمي مفرط"، تظهر حوامات تجري تدريبات هبوط ومقاومة للهبوط على شاطئ تغطيه الثلوج.
وأشار المعلقون إلى أن مجموعة من تلك الحوامات تبدو وكأنها استنسخت. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الطقس في هذه الصورة، عندما تتم مقارنته بالطقس في الصور الأخرى الملتقطة للتدريب العسكري نفسه، يبدو أكثر اعتدالا بكثير. ولوحظت عملية التعديل المزعومة للمرة الأولى من قبل ألن تايلور، أحد القائمين على موقع "ذا أتلانتيك" الأميركي، الذي اتصل بوكالة الأنباء الفرنسية. وبعد ذلك، سحبت الوكالة الصورة بناء على أدلة على التلاعب الرقمي.
إن حاجة الزعيم الشاب كيم إلى دعم موقفه، بعد ما يزيد قليلا على عام من وراثته لإحدى أكثر الديكتاتوريات عزلة في العالم، توضح الكثير. فـ"الزعيم الأعلى" الجديد، لا يحتاج فقط إلى طرد منافسيه من داخل الجيش الكوري الشمالي المتشكك ربما، ولكنه يحتاج أيضا إلى أن يثبت لشعبه الذي يلقى معاملة وحشية، ويتضور جوعا في الغالب، أن تهديدات "المستعمرين الأجانب" يجب أن تعطى الأسبقية على وعود قديمة، مثلا، بتحسين ظروف المعيشة.
فأي أمر أفضل من إجراء تجربة نووية، ومن ثم استخدام اللطمة على المعصم الناتجة من جانب المجتمع الدولي كذريعة لتجهيز القوات، وتمزيق اتفاقية عدم الاعتداء مع سيؤول، وإطلاق دعاية مهيجة عن هلاك الرئيس الأميركي باراك أوباما، على سبيل المثال، في هجوم نووي؟
ولكن إدراك استراتيجية كيم لا يجعلها أقل إزعاجا، فمن المحتمل أن نظامه لا يملك بعد الدراية اللازمة لإطلاق هجوم على الولايات المتحدة أو هجوم نووي، ولكنه يمضي قدما في إنتاج أسلحة نووية، وهو لا يبعد سوى خطوة واحدة عن خوض مناوشة مع كوريا الجنوبية.
وهذا الموقف صعب، إذ لا يمكن تجاهل مثل هذه التهديدات ببساطة. ومع ذلك، فإنه كلما أصبحت بيونغيانغ أكثر انعزالا، زاد احتمال شنها لهجوم ما. وهنا يأتي دور الصين، فلطالما كانت كوريا الشمالية حليفة لها، وذلك بفضل موقعها كمنطقة عازلة ضد كوريا الجنوبية الخاضعة لتأثير الولايات المتحدة، ولكن سرعان ما كانت تتحول هذه العلاقة إلى مصدر للمشكلات.