فرضت كل من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وضعا خطيرا في شرق آسيا، يمكن أن يفضي إلى الحرب في حال لم تأخذ كل الأطراف حذرها.
فقد نفذت كوريا الشمالية مؤخرا، تجارب صاروخية ونووية جديدة، وخرقت (مجددا) اتفاقية وقف إطلاق النار التي أنهت الحرب الكورية والمعمول بها منذ عام 1953، وهددت بشن هجوم نووي على الولايات المتحدة، وأحدثت ضجة تهديدية بشأن التطورات في شبه الجزيرة الكورية، بما في ذلك مناورات مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية انطلقت منذ فترة وجيزة.
ويمكن لنهج كوريا الشمالية أن يؤخذ على محمل الجد، أو أن يعتبر طقسا من طقوس عبور زعيمها الجديد كيم جونغ أون، أو كلا الأمرين معا. وفي كلتا الحالتين، فإنه ليس مطمئنا في ما يتعلق باحتمالات السلام في المنطقة.
ورئيسة كوريا الجنوبية الجديدة بارك غون هيه، وهي ابنة رئيس متشدد سابق لتلك الدولة، هي أيضا في غمار تجريب جناحيها كزعيمة.
ولا شك في أن موقف دولتها العسكري من كوريا الشمالية، يتأثر بالوجود المستمر لما يقرب من 28500 جندي أميركي في كوريا الجنوبية، وهم الجنود المتبقون من الحرب التي وقعت قبل 60 عاما.
ويعادل هذا الموقف حماية أخ أكبر لأخيه الأصغر، الذي يصرخ شاتما المتنمر الذي يسيطر على ساحة المدرسة.
وأخيرا، وردا على التجارب الصاروخية التي تستمر كوريا الشمالية في تنفيذها، فرض مجلس الأمن الدولي مزيدا من العقوبات الاقتصادية على دولة متهاوية بالفعل، تستهدف بنوكها وصناعاتها وغيرها من مؤسساتها الضعيفة. وليست إجراءات مجلس الأمن ضد كوريا الشمالية جديدة، ولكنها، هذه المرة، حظيت بموافقة الصين، الحامية الرئيسية لكوريا الشمالية، أيضا.
وبعد ذلك، استخدم قادة كل من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، إحدى أكثر لهجاتهم عدوانية منذ سنوات، وهددوا بتدمير بعضهم البعض.
ويمكن لحقيقة أن الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع كوريا الجنوبية، أن ينظر إليها على أنها سلوك مثير للشك من جانب أميركا. وسوف تجادل واشنطن بأن التدريبات تقرر إجراؤها منذ فترة طويلة، وبأن تأجيلها أو إلغاءها سوف ينظر إليه على أنه تشجيع لسلوك أفظع من جانب بيونغيانغ.
غير أنه من الجدير بالذكر أيضا، أن البنتاغون تسعى بنشاط وراء تمويل جديد، يتفق مع المحور الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه آسيا في السياسة الأميركية، ونهاية حربي العراق وأفغانستان، ولكن في مواجهة المصادرة وغيرها من إجراءات خفض الميزانية الأميركية.
ومن شأن حرب في شرق آسيا تشنها كوريا الشمالية أو كوريا الجنوبية أو الولايات المتحدة، أن تشكل تطورا غير مرغوب فيه إلى حد كبير، لا يتناسب مع التهديد الحقيقي الذي يشكله موقف بيونغيانغ.
وتدعو معظم الأمهات أبناءهن إلى عدم إزعاج الحيوانات الجائعة الغاضبة، وإلى تحاشيها بدلا من ذلك. وكوريا الشمالية هي حالة مثيرة للشفقة، ولكنها بالتأكيد لا تستحق حربا.