اكتمل انتقال الصين إلى ما يسمى بالجيل الخامس من القادة الآن. وخلافاً لتسمية كبار مسؤولي الحزب الشيوعي في نوفمبر الماضي في المؤتمر الثامن عشر للحزب، فقد كان تعيين كبار المسؤولين الحكوميين أقل دراماتيكية؛ فالنتائج كانت متوقعة على نطاق واسع، والعملية سارت من دون أي عقبات.

وكما هو متوقع، فقد أكمل شي جينبينغ، الذي اختير أميناً عاماً للحزب الشيوعي الصيني في نوفمبر الماضي، رحلته إلى أعلى المراكز القيادية، من خلال تعيينه رئيساً للبلاد. وعُيِّن لي كه تشيانغ رئيساً للوزراء، وهو المنصب الذي يجعله مكلفاً بإدارة الشؤون اليومية للبلاد.

والمسؤول الأكبر عن الحفاظ على اقتصاد سليم ومتنامٍ. وفي حين أن هذين الرجلين يمثلان قمة السلطة، فقد تمت تسمية مسؤولين كبار آخرين كذلك، بمن فيهم وانغ يي، السفير السابق لدى اليابان، الذي عين وزيراً للخارجية، ويانغ جيتشي، وزير الخارجية السابق، الذي أصبح عضواً في مجلس الدولة، ولو جي وي، وزير المالية الجديد.

ويمثل الفريق الجديد خامس انتقال جيلي في القيادة الصينية، وثاني انتقال فقط يتم بصورة سلمية. فقد نجمت الانتقالات الثلاثة الأولى عن صراعات عنيفة، ودموية غالباً بين الفصائل.

وكان صعود هو جينتاو إلى السلطة في عام 2002، هو ما أضفى الطابع المؤسسي على عملية الانتقال. والآن، تتمثل مهمة القيادة الصينية الجديدة، في وضع الاقتتال الداخلي وراءها (رغم أنه سيستمر إلى حد ما مع انتظار القادة للانتقال إلى الجيل السادس في غضون عقد من الزمن)، ومعالجة العديد من التحديات التي تواجهها الصين.

والتحدي الأكثر إلحاحاً هو القضاء على الفساد، الذي أصبح مستشرياً في الصين. فقد انتشل نمو البلاد الاستثنائي مئات الملايين من الناس من الفقر، وأوجد ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ولكن الثروات لم توزع بالتساوي، والصين تمثل الآن أحد أكثر المجتمعات افتقاراً للتكافؤ.

والتحدي الثاني هو تحويل الاقتصاد الصيني من اقتصاد يعتمد على الصادرات والاستثمار، إلى آخر يقوم على الاستهلاك المحلي. ويعد هذا التحول ضرورياً للحد من التعرض للصدمات الخارجية، فضلاً عن الاحتكاك مع الشركاء التجاريين. وهو ليس سهلاً، كما تعرف اليابان جيداً، بسبب قوة الصناعات والبيروقراطيات الراسخة، التي تستفيد من النهج الحالي الموجه نحو التصدير.

ويتمثل التحدي الثالث، الذي يرتبط بسابقيه، في تنظيف البيئة وضمان عدم تسمم المواطنين الصينيين بنجاحهم الاقتصادي. فالصين تفتقر إلى المياه النظيفة، وتلوث هواء مناطقها الحضرية معروف للجميع، وأراضيها الصالحة للزراعة آخذة في التقلص، والعديد من منتجاتها الاستهلاكية ملوث.

لقد فهمت الأجيال السابقة من القادة الصينيين أهمية العلاقات الثنائية بين الصين واليابان، ومع اكتمال الانتقال وانتهاء المنافسة على السلطة، أصبح في وسع القيادة الصينية الجديدة، ويتعين عليها، العودة إلى تلك العقلية السابقة.