مرت الذكرى العاشرة لحرب العراق بهدوء، وهذا ليس شيئاً سيئاً، فمعظم الأميركيين لا يرغبون في الاحتفال بذكرى تلك الحرب، التي خاضوها تحت ذرائع زائفة إلى نهاية مكلفة وغامضة. ولكن في واشنطن، تظهر مؤشرات مرحب بها، على أن الدروس المستفادة من العراق تم استيعابها أخيرا، بين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.

لقد كانت أخطاء الحروب الماضية حاضرة في عقول أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب وعلى ألسنتهم، أثناء استجوابهم لشهود من الإدارة الأميركية.

ولم يدر موضوع الجلسة حول العراق، وإنما حول سوريا المجاورة. ومع ذلك، فإن الأسئلة والأجوبة، كانت صادرة عن أميركيين مهانين من العراق، ومرتابين بشأن حرب أخرى.

وأقر النائب آدم كينزنغر، الذي يعمل في الحرس الوطني الجوي، بأنه "حائر بشأن الحل في سوريا"، وقال: "سأكون صادقا معكم، إنني لا أعرف الحل. أعني أن هذا مأزق صعب". ووافق جمهوري آخر، وهو النائب دوغ كولينز، على عدم وجود "حل سهل" في سوريا. وقال: "أخشى أننا نسير مجددا على الطريق نفسه الذي سيجلب لنا المشكلات نفسها، وليس هذا شيئا يمكننا تحمل أن نعبث به على مدى السنوات العشر أو العشرين المقبلة".

يذكر أن الجمهوريين كانوا أكثر ترددا من الديمقراطيين بشأن تسليح الثوار في سوريا، حيث لقي ما يقرب من 70 ألف شخص حتفهم وشُرد الملايين. إلا أن جميع أعضاء اللجنة تقريبا، ساورتهم شكوك بشأن حدود القوة الأميركية، وهي شكوك لم تكن حاضرة قبل عقد من الزمن.

والشخص الذي أجاب عن العدد الأكبر من الأسئلة نيابة عن الإدارة الأميركية، هو روبرت فورد سفير الولايات المتحدة لدى سوريا، وهو دبلوماسي محترف جلس منحنيا على منصة الشهود، واضعا يديه في حضنه، وبصوت خافت، عبر عن مشاعر غير تهديدية مثل "إننا، في نهاية المطاف، نرى أن الانتقال السياسي التفاوضي هو أفضل حل طويل الأجل للأزمة السورية". وخلافا لما حدث في عام 2003، فقد شكك فورد وسائلوه، في تقارير مفادها أن سوريا تستخدم الأسلحة الكيميائية.

وحين سئل عما قد يحدث لو تجاوز الرئيس السوري بشار الأسد "الخط الأحمر"، المتمثل في استخدام الأسلحة الكيميائية، اكتفى فورد بالقول إن ذلك "ستكون له عواقب".

وحين سأل إدوارد رويس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب: "ما طبيعة تلك العواقب؟"، أجاب فورد بقوله: "لا شك أنني لا أريد أن أخوض في افتراضات"، ورفض الإجابة على سؤال عضو آخر حول "نطاق العواقب المحتملة".

ولكن النائب سكوت بيري، مستحضرا درس العراق، رد على ذلك بقوله إنه من المهم أن يعرف الجمهور عن الإجراءات المحتملة مسبقا، وذلك "لأننا لا نريد أن ينتقد بعضنا بعضا بعد فوات الأوان".

 وفي أماكن أخرى، أيد مشرعون واختصاصيون في السياسة الخارجية، التدخل العسكري الأميركي المباشر في سوريا. ولكن إمكانية ذلك لم تحظ بذكر ملموس في جلسة الاستماع التي عقدتها اللجنة، وحتى احتمال الدعم العسكري غير المباشر للثوار أثار قلق النواب.