علمنا من الشهادة التي أدلى بها المدعي العام الأميركي إريك هولدر أمام اللجنة القضائية التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي أخيراً، أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما "تكافح" حيال كيفية تقديم المزيد من المعلومات حول ما يسمى ببرنامجها للقتل المستهدف، وأن كبار المسؤولين قد "تحدثوا عن الحاجة الأكبر للشفافية" فيما يتعلق بهذا البرنامج، وأننا "سنسمع الرئيس يتحدث عن هذا" في المستقبل.

بعد مراجعة محدودة للوثائق من قبل لجنة المخابرات التابعة لمجلس الشيوخ، تحدث خطباء على امتداد 13 ساعة، يقودهم عضو مجلس الشيوخ الجمهوري راند بول، وحدث إقرار في آخر لحظة من جانب هولدر، بأن الرئيس الأميركي ليست له سلطة استخدام الطائرات الموجهة عن بعد لقتل مواطن أميركي على أرض أميركية، دون أن يشتبك في قتال.

ولا يزال البيت الأبيض يثير ضجة حول ما إذا كان يتعين أن يشارك مع الكونغرس في الآراء والمذكرات القانونية التي تحكم القتل المستهدف، والتي تشمل التبرير القانوني لقتل مواطنين أميركيين دون محاكمة.

 إن إدارة أوباما مخطئة في حجب هذه الوثائق عن الكونغرس وعن الشعب الأميركي، ومن المؤكد أن بعض المعلومات ينبغي حجبها لحماية الأمن القومي والانغماس في دبلوماسية فعالة، وأن الإفصاح غير المصرح به يمكن أن يكون ضاراً للغاية، ولكن حماية الأساليب الفنية والموارد البشرية والتفاصيل التشغيلية والأساليب الاستخبارية، لا يمكن أن تكون عذراً لإيجاد قانون سري لإرشاد المؤسسات الأميركية.

والرئيس ألأميركي في غمار رفضه أن يكشف للكونغرس عن القواعد والمبررات، التي تحكم برنامجاً حكم 400 عملية تمت باستخدام الطائرات الموجهة عن بعد، وأسفر عن قتل 3 أميركيين على الأقل في السنوات الأربع الماضية، يتجاهل نظام الضوابط والتوازنات الذي حكم أميركا منذ أقدم عهودها، وهو في حجبه هذه المعلومات عن الشعب الأميركي، يقوض قدرة أميركا على أن تكون قائدة على الساحة العالمية، ويتصرف بما يتعارض مع المبادئ الديمقراطية التي يعدها الشعب الأميركي الأكثر أهمية بالنسبة له.

لهذا نقول للرئيس الأميركي: عليك بالتخلي عن هذه القيود، مع الاحترام التام لمنصبك. يتعين على الرئيس الأميركي أن يتقاسم مع اللجان التابعة للكونغرس التي لها الولاية القانونية، تلك الوثائق التي تستخدمها إدارته للتأصيل القانوني لبرنامج القتل المستهدف.

إن جميع فروع حكومة الشعب، لها الحق في أن تعرف القواعد والمعايير التي تتصرف وفقاً لها الفروع الحكومية الأخرى. الكونغرس له سلطة الإشراف على سلوك الفرع التنفيذي، ولابد من السماح للمشرعين باستخدام هذه السلطة.

ذلك لا يعني أن الفرع التنفيذي مرغم على كشف المعلومات المتعلقة بالتفاصيل التشغيلية أو ملفات حالات بعينها تستحق عن جدارة بِأن تكون سرية، ولكن هذه المعلومات يمكن اختزالها من دون تقويض الرأي العام للتبرير القانوني الذي تقوم تصرفات الحكومة على أساسه.

إن الشعب الأميركي له الحق في أن يعرف القوانين التي يعيش في ظلها، وبالإضافة إلى السماح للكونغرس بالقيام بالشكل المناسب بواجباته الإشرافية، فإن الإدارة الأميركية يتعين عليها أن تتيح للرأي العام معرفة المعايير التي تبرر القتل المستهدف للأميركيين، والضمانات التي تطرح لتجنب القتل بطريق الخطأ.