تداعى التفاؤل، قبل الأوان، عدة مرات خلال الـ 30 سنة الماضية، حول الصراع بين حزب العمال الكردستاني وتركيا. ولقد انتهت صفقة جينية في عام 2009 بعودة 34 مقاتلا في حزب العمال الكردستاني من العراق بالتردي في الفوضى.

وأثارت مظاهرة شعبية معلنة النصر غضب الحكومة، وموجة إضافية من الاعتقالات، واتهامات أمام المحاكم، وهروب بعض المقاتلين. حيث لم يكن أي من الطرفين مستعدا، لكن لا يمكن أن يقال مثل هذا الحديث هذه المرة.

لقد أمر رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، رئيس منظمته للاستخبارات الوطنية، بإجراء محادثات مباشرة مع الرجل الذي تم سجنه في جزيرة طوال الـ 14 سنة الأخيرة، وهو عبدالله أوغلان. ولدى أردوغان كل من الإجماع البرلماني وغالبية الرأي العام التي تسانده.

فبعد إحدى أكثر الفترات دموية في الصراع، كلاهما في داخل البلاد وخارجها، (تم قتل النساء الكرديات الثلاث، التابعات لحزب العمال الكردستاني، في باريس، وهو أمر ينظر إليه بشكل متزايد، على أنه محاولة لتخريب المحادثات)، وهذا هو بعض الإنجاز.

وقد أدى عدد من العوامل إلى هذا الوضع. فقبل 4 سنوات مضت، كانت أنقرة تسير على أرضية غير ثابتة، ليس فقط مع الأكراد، بل مع ما أثارته الدولة العميقة فيها. وبوجود اقتناعات بشأن تخطيط ضباط الجيش لانقلاب في قضية "المطرقة الثقيلة" وراء ظهره.

نفذ أردوغان تغييرا في الصميم بشأن التفاوض مباشرة مع قائد حزب العمال الكردستاني. وساعدته في ذلك دعوة أوغلان لإنهاء إضراب طعام الذي خطط له قادة حزب العمال الكردستاني في "جبال قنديل". وبين عشية وضحاها، أنهى مئات السجناء الأكراد تحركهم، معززين سلطة القائد المسجون.

مازال هناك بعض الوقت قبل الوصول لإعلان حزب العمال الكردستاني وقف إطلاق النار.

فالإجراءات اللوجستية لإخراج ألفين من مقاتلي حزب العمال الكردستاني من الأراضي التركية، وإنزال المزيد، حوالي 6 إلى 7 آلاف مقاتل من الجبال في شمال العراق، لكي يلقوا أسلحتهم أمام "مسعود برزاني" في أربيل، تجعل من عملية نزع السلاح من الجيش الجمهوري الإيرلندي والميليشيا الموالية له في شمال إيرلندا تبدو أشبه بنزهة في الحديقة.

لكن إذا ما حدث ربيع كردي، فإن المكافآت كبيرة لكلا الطرفين، وهي لا تقتصر فقط على نهاية صراع أودى بحياة 40 ألف شخص. بالنسبة إلى أوغلان، فالمكافأة هي احتمال إنهاء الحكم الصادر ضده بالوضع تحت الإقامة الجبرية والحرية في نهاية المطاف.

وبالنسبة إلى الأكراد، هي دستور جديد، ومراجعة قوانين مكافحة الإرهاب، وأيضا نهاية الاحتجاز إلى أجل غير مسمى قبل المحاكمة، واضطهاد الألوف من الناشطين المسالمين، والتعليم باللغة الكردية، والحكم الانتقالي.

وبالنسبة لأردوغان، هي أكثر من جائزة متألقة ومثيرة للجدل تلوح في الأفق- فهي الرئاسة التي يريدها، ترافقها سلطات تنفيذية كاملة، مع الدعم من حزب العمال الكردستاني، حيث يستطيع بعدد مقاعده الـ 36 في البرلمان الحصول على أغلبية لعقد استفتاء.