تسلمت بارك كون هيه، أول رئيسة لكوريا الجنوبية، مقاليد حكم دولة تواجه مشكلات صعبة، على الصعيدين المحلي والدولي، إذ تواجه كوريا الجنوبية فجوة متنامية بين الأغنياء والفقراء، ومعدل مواليد منخفضا، وشعبا متقدما في السن، وكل ذلك نتيجة لنموها الاقتصادي السريع. ومن جهة أخرى، فقد أجرت جارتها، كوريا الشمالية، تجربتها النووية الثالثة مؤخرا، مصعدة تحديها الأمني. نأمل أن تتمكن بارك من استخدام براعتها، لمساعدة كوريا الجنوبية على تجاوز التحديات التي تواجهها سياستها الداخلية والخارجية.

وتدرك بارك تمام الإدراك، أهمية التوزيع العادل لثمار النمو الاقتصادي. فقد قالت في خطاب تنصيبها: "بغض النظر عن مدى التقدم الذي تحرزه البلاد، فإن مكاسب كهذه لن يكون لها معنى إذا ما بقيت حياة الناس غير آمنة. ولا يمكن عيش حقبة حقيقية من السعادة، إلا حين تكف شكوك الشيخوخة عن الهيمنة علينا، ويعتبر إنجاب الأطفال وتربيتهم نعمة بحق". ويمكن لكلماتها أن تنطبق أيضا على اليابان، حيث يتعين على الساسة أيضا معالجة هذه القضايا بشكل جدي.

ومن الجدير بالذكر أن بارك تبدو على استعداد للتعامل مع المشكلات الناجمة عن هيمنة تكتلات "تشيبول"، أو التكتلات التي تدار عائليا، حيث قالت: "من خلال استئصال مختلف الممارسات غير العادلة وتصحيح العادات الخاطئة العائدة للماضي، والتي أحبطت أصحاب الأعمال الصغيرة والشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، سوف نقدم الدعم النشط لضمان تمكن الجميع من بلوغ أقصى إمكاناتهم، بصرف النظر عن مكان عملهم أو ما يفعلونه من أجل لقمة العيش".

وتشديد بارك على "الديمقراطية الاقتصادية" و"السوق العادلة"، يلقي الضوء على خروجها عن خط سياسة سلفها، لي ميونغ باك، على الرغم من أن كليهما ينتميان إلى حزب سينوري المحافظ.

وتسلم والد بارك، تشونغ هي، مقاليد السلطة في عام 1961 عبر انقلاب عسكري، وأشرف، خلال فترة حكمه التي امتدت 18 عاما، على طفرة اقتصادية عرفت باسم "معجزة على نهر هان" (النهر الذي يمر عبر العاصمة الكورية سيؤول). وقد تعهدت بارك بالشروع في "معجزة ثانية على نهر هان"، تقوم على "التقاء العلم والتكنولوجيا بالصناعة، ودمج الثقافة بالصناعة"، وتهدف إلى "تحقيق السعادة للشعب".

وعلى صعيد السياسة الخارجية، دعت بارك كوريا الشمالية إلى "التخلي عن طموحاتها النووية دون تأخير"، مؤكدة أن "الضحية الأكبر لن تكون سوى كوريا الشمالية نفسها". ومن المؤمل أنها ستجسد "عملية بناء ثقة في شبه الجزيرة الكورية"، من شأنها أن تقنع، في نهاية المطاف، كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي وإنهاء عزلتها الدولية.

سوف يصادف يوم 22 يونيو 2015 الذكرى الخمسين للتوقيع على المعاهدة المتعلقة بالعلاقات الأساسية بين اليابان وكوريا الجنوبية، ويجب على كلا البلدين أن تبذلا قصارى جهدهما لتحسين العلاقات الثنائية، حتى يتسنى الاحتفال بهذه الذكرى في بيئة ودية.