في رد على سؤال خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، قال وزير الدفاع الأميركي "ليون بانيتا" إن الرئيس الأميركي قد رفض خطة سرية خلال الصيف الماضي، كانت قد لقيت الدعم من كبار مسؤولي فريقه للأمن، لتسليح جماعات معارضة منتقاة تقاتل حاليا نظام بشار الأسد في سوريا.

بعدها، سأل السيناتور جون ماكين آنذاك سؤالا صعبا، إلا أنه سؤال خطابي بالنسبة إلى ليون بانيتا، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن إي ديمبسي، وهو: كم عدد الأشخاص الإضافيين الذين يجب أن يموتوا (في سوريا) قبل أن تأمر بإجراء تحرك عسكري؟ بعد حوالي سنتين من بدء الانتفاضة المؤيدة للديمقراطية، قتل أكثر من 60 ألف شخص في سوريا، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، وتسارعت وتيرة القتل مع رصد الأسد لمخاطر أقل في ما يتعلق بتدخل أجنبي.

ويهرب الآن حوالي 5 آلاف سوري يوميا إلى الدول المجاورة، ليشكلوا عدد لاجئين يقدر بحوالي 800 ألف نسمة تقريبا، وحوالي 2,5 مليون آخرين مشردين داخليا.

وقد طالب أعلى موظفي الأمم المتحدة بمحاكمة الأسد وكبار مسؤوليه، بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وأشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي شبه الصراع بالمحرقة، إلى مبدأ تم إقراره من قبل الجمعية العامة في عام 2005، عندما صرح الشهر الماضي قائلا: "المسؤولية عن حماية المدنيين تُطبق في كل مكان وزمان".

وبالنسبة إلى أولئك الذين يسعون لتسليح الثوار السوريين، فإن الولايات المتحدة هي الخيار الواضح، حيث تستطيع أسلحتها واتصالاتها وأجهزة مراقبتها، تحويل مسار الحرب. ونعلم حاليا أن كبار المسؤولين من "البنتاغون" إلى وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، كانوا مؤيدين لمثل هذه المساعدات.

ولكن هذا لا ينطبق على أوباما، وليس مرد الأمر إلى أنه لا يفعل شيئا، فقد أعلن أخيرا عن تقديم 155 مليون دولار أخرى في صورة مساعدة إنسانية للشعب السوري، وقد زاد العقوبات على النظام، وأمر بأن يتم توثيق الأعمال الوحشية للمحاكمات المستقبلية. وقد فرض كذلك ضغطا على روسيا لوقف الاعتراض على اقتراحات مجلس الأمن الدولي، التي تهدف لتنحية الأسد.

وتشير مثل هذه التصرفات إلى أن الرئيس الأميركي أوباما ينظر للقتال هناك لا كحرب أهلية فحسب، بل كقضية لدولة ترتكب الإرهاب في حق شعبها. وتحفظ الرئيس الأميركي وعدم فعل المزيد، تدفعه المخاوف المحلية ونظرته للعالم باعتبار أن الولايات المتحدة تعد اللاعب الوحيد على الساحة العالمية.

وباستثناء تسليح الثوار، يحتاج الرئيس أوباما إلى أن يصلح الضرر لمبدأ "مسؤولية الحماية"، بأن يكون أكثر شفافية في استراتيجيته تجاه سوريا. ومن أجل الحفاظ على مصداقية مبدأ "مسؤولية الحماية"، يحتاج الرئيس أوباما إلى توضيح النقطة التي تستوجب اتخاذ تصرف أشد صرامة في سوريا، مثل تسليح الثوار.

وعلى سبيل المثال، ما حجم الدعم الذي يتطلبه التصرف في صفوف الأميركيين والدول الأخرى؟ إذا أصبحت سوريا "رواندا" أخرى، مع قتل مئات الألوف من الأشخاص، فهل يستطيع المجتمع العالمي استعادة المبادئ المتعلقة بالتدخل الإنساني في دولة تقتل شعبها؟