لقد ازدادت فرص إيجاد حل سلمي للأزمة السورية، بعد أن قدم قائد المعارضة الرئيسية في البلاد أحمد معاذ الخطيب، أخيراً، عرضاً مفاجئاً بمحادثات مع الحكومة. ويعود الأمر الآن للمجتمع الدولي لاغتنام الفرصة ومضاعفة الجهود الدبلوماسية لإجراء مفاوضات بين كلا الجانبين في سوريا، وذلك لاستعادة السلام في البلاد في أقرب وقت ممكن.

وفي 5 فبراير، كرر الخطيب قوله: إنه على استعداد لإجراء محادثات مع حكومة بشار الأسد، بشرط الإفراج عن 160 ألف سجين. وهذا تراجع في موقف المعارضة، لأنها كانت قد طالبت في الماضي بما لا يقل عن استقالة الأسد، كشرط مسبق للمحادثات.

وهنالك عاملان ربما دفعا المعارضة لتغيير موقفها، النكسات التي عانت منها أخيراً ضد قوات الحكومة، وسط تضاؤل الدعم العسكري من الدول الأجنبية، والحذر الذي ينظر به الغرب حالياً إلى المعارضة ذات الطوائف المتعددة والتي يتخلل صفوفها المتطرفون.

ومع ذلك، فقد أشعل التغيير جذوة الأمل من جديد بنهاية إراقة الدماء في هذه الدولة الشرق أوسطية، التي استمر العنف فيها لنحو عامين تقريباً.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، حذرت الأمم المتحدة العالم من الوضع الإنساني المتدهور في سوريا. فوفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، مات نحو 60 ألف شخص في الصراع، وهرب أكثر من 700 ألف شخص للدول المجاورة كلاجئين. وإذا ازداد تدهور الوضع، فسيحتاج نحو 4 ملايين سوري لمساعدات إنسانية هذا العام.

نشر حلف شمال الأطلسي «الناتو» خلال الشهر الماضي صواريخ «باتريوت» على طول الحدود السورية التركية، وعقدت الأزمة السورية بشكل أكبر ضربة جوية إسرائيلية داخل سوريا. ويعلم العالم أن سوريا في منعطف حاسم، وأن الضغط من أجل حل سياسي مبكر للأزمة يبقى مهمة عاجلة.

في حين أنه من الضروري أن تسعى المعارضة السورية الموحدة للمحادثات، فإن ما يعادل ذلك في الأهمية أن يحترم المجتمع الدولي المبادئ والأهداف المنصوص عليها في بيان جنيف، الذي أصدرته مجموعة العمل حول سوريا خلال شهر يونيو عام 2012، لحسم الأزمة. ومن شأن حل تدعمه الغالبية من السوريين أن يحقق نتائج راسخة.

تحتاج الأطراف المعنية في سوريا لنهج واقعي، يحترم رغبات الشعب السوري ويدخل عملية الانتقال السياسي بمرونة، لإنهاء الفوضى وإراقة الدماء التي حولت الحياة في البلاد إلى كابوس حي.