تشاك هاغل، الذي تم ترشيحه مؤخراً لتولي حقيبة وزارة الدفاع الأميركية، من المعجبين بالرئيس الأميركي الراحل دوايت آيزنهاور.

هذا ما كان واضحاً لبعض الوقت، لكن بفضل المقال الأخير الذي كتبه "ديفيد إغناتيوس" بعنوان "مراجعة مبدأ آيزنهاور"، نعرف الآن ما الذي يحبه أكثر من غيره، أي إدارة آيزنهاور لأزمة السويس.

وبالنسبة إلى هاغل، فإنها أكثر من مثال ساطع للقيادة الأميركية السابقة، وهي دليل لسلوك رئاسي مستقبلي.

إن "دوايت ديفيد أيزنهاور" جدير حالياً بالتقليد، إلا أن هاغل ولسوء الحظ، تعلم بالضبط الدروس الخاطئة. ففي عام 1956، أطلقت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل غارات منسقة على مصر.

والقول إن آيزنهاور لم يوافق على ذلك سيكون تقليلا من شأن ما حدث، ولقد أدار في مواجهة حلفائه مستوىً من العداء، تم تخصيصه عادةً لأسوأ الأعداء. وبعد المطالبة بجلاء كل القوات المهاجمة عن مصر مباشرة، قام بفرض عقوبات اقتصادية تعجيزية على فرنسا وبريطانيا، وهدد إسرائيل بعقوبات، بينما انخرط في دبلوماسية صارمة.

تراجعت القوى الثلاث تحت الضغط الذي كان ضارا ببريطانيا بشكل خاص. ورغم أن رئيس الوزراء "أنطوني إيدن" كان حليف أميركا الأقرب، دفع آيزنهاور اقتصاد بريطانيا لحافة الانهيار، حيث دمر الضغط حياة إيدن السياسية وغرس المسمار الأخير في نعش الإمبراطورية البريطانية

. ويجد الواقعيون في قالب هاغل هذه الحادثة مبهجة، حيث يقولون: إن آيزنهاور سعى للمصلحة الوطنية من دون اهتمام بالارتباطات "العاطفية"، ناهيك عن جماعات الضغط المحلية.

ولدى تطبيق هذا المقياس على الماضي، فإنه يدعو للتعامل بصرامة مع إسرائيل، ويشير الافتراض إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يجب أن يعامل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالصرامة ذاتها التي تعامل بها آيزنهاور مع إيدن، إلا أن هذا القياس يلغي حقيقة أساسية، وهي أن آيزنهاور تأسف لاحقا على هذه السياسات، وبحلول عام 1958 أدرك آيزنهاور خطأه بنفسه وعكس المسار.

وهنالك اعتباران رئيسيان حضا آيزنهاور على إعادة تقييم موقفه، الأول: أن سياسة السويس لم تنجح، وبإبعاد الولايات المتحدة عن إسرائيل والأوروبيين، اعتقد آيزنهاور أنه يحقق استقرار المنطقة ويضع حجر الأساس لتسوية الخلافات بين العرب، في مجملهم، والولايات المتحدة، إلا أن الفائدة التي توقعها بها لم تتحقق إطلاقا.

فقد خرج الرئيس المصري الأسبق، جمال عبدالناصر، من الصراع أكثر قوة وأشد خصومة لمصالح الولايات المتحدة، وتعمق التغلغل السوفييتي في الشرق الأوسط إلى حد كبير.

وكانت لهذه الاتجاهات نتائج كارثية من منظور أميركا، والأهم من بينها ثورة عام 1958 في العراق، والتي أحلت محل أكثر الحكومات العربية ولاء للغرب، طغمة عسكرية هاجرت إلى المدار السوفييتي.

أدرك آيزنهاور أن الولايات المتحدة كانت تدفع ثمنا غاليا لكسرها القاعدة الوحيدة الثابتة لسياسة خارجية واقعية، وهي ادعم أصدقاءك وعاقب أعداءك. وستستمر بالدفع لسنوات، وليس فحسب في الشرق الأوسط. فعندما كانت الولايات المتحدة غارقة في فيتنام، رفضت بريطانيا وفرنسا المساعدة. ولماذا يتعين عليهما فعل ذلك؟