تمثل الصومال نموذج الدولة الفاشلة حتى قبل عام 1993، عندما أسقط متشددون طائرتين مروحيتين من طراز "بلاك هوك"، وقتلوا 18 جندياً أميركياً في مدينة مقديشو. ولقد تم اجتياح أحد أفقر دول العالم وأكثرها عنفاً، بواسطة الميليشيات المتناحرة والمجاعة والقراصنة.

إلا أن هذه الدولة أظهرت أخيراً حركة إيجابية كافية، بحيث استضافت إدارة أوباما الرئيس الصومالي حسن شيخ محمد في واشنطن، وتم الاعتراف بحكومة الصومال للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين. ويستحق هذا التقدم التأمل، بينما يحاول الغرب التعامل مع المسلحين في مالي.

إن انتخاب الرئيس حسن شيخ محمد، وهو ناشط سياسي معتدل وأكاديمي، من قبل البرلمان في شهر سبتمبر الماضي، أنهى 8 سنوات من الحكومات الانتقالية الفاسدة والفاشلة. وبدعم من دستور جديد، بدأ ببناء مؤسسات الحكم، مع تركيزٍ على الأمن، وعلى توفير خدمات عامة، وكذلك على الإصلاح القضائي والمالي.

وبدأت تعود الاستثمارات من المغتربين الصوماليين ومن تركيا وأماكن أخرى، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السفارات الأجنبية. ولم يكن ليحدث أيٌ من هذا لو أن الوضع الأمني لم يتحسن أيضاً. فقد تم تمزيق البلاد، منذ عام 2006، عبر تمرد قادته جماعة "الشباب" المتشددة التي تدعي ولاءها للقاعدة.

لكن منذ عام 2011، قامت قوات الاتحاد الإفريقي، بدعم من طائرات أميركية موجهة عن بعد، وضربات الطائرات على قادة الميليشيات المستهدفين، بطرد جماعة "الشباب" خارج العاصمة ومدن رئيسية أخرى. وأغدقت واشنطن 650 مليون دولار على قوة الاتحاد الإفريقي خلال الـ6 سنوات الأخيرة، وأنفقت مئات الملايين الإضافية من الدولارات على المساعدات الإنسانية والإنمائية للصومال.

وكان قرار الاعتراف بحكومة الصومال خطوة مسؤولة ستفتح الباب لمساعدات أميركية ودولية أخرى، وقد تجعل الخصوم السياسيين للرئيس حسن شيخ محمد يفكرون مرتين قبل محاولة الإطاحة به. إلا أنه سيكون من الخطأ قراءة الوضع أكثر مما ينبغي، بالنسبة للتقدم الذي تم إحرازه. فالحكومة ضعيفة، ولا تتحكم في الكثير من الأراضي التابعة للدولة والواقعة خارج العاصمة.

وعملياً فإن جيشها غير موجود، ولا تزال جماعة "الشباب" تتربص كقوة ظلامية. وإذا ما تركت قوة الاتحاد الإفريقي، وخصوصاً القوات الكينية والأوغندية، الصومال في أي وقت قريب، فقد تضيع المكاسب كلها. ويبقى أن نرى ما إذا كان باستطاعة قادة الحرب والعشائر المتنافسة، التعاون لبناء دولة حقيقية، ويحتاج الرئيس حسن شيخ محمد متابعة خطة الأمم المتحدة من أجل الإصلاح.

ومن المبكر استخلاص استنتاجات قاطعة، وهنالك الكثير من الاختلافات، إلا أن الصومال قد تقدم بعض النصائح التحذيرية، بالنسبة إلى القتال الذي تم شنه من قبل فرنسا حالياً في الطرف الآخر من القارة الإفريقية ضد المسلحين في مالي، ومن المرجح أن تستغرق الإحاطة بالمسلحين سنوات. وتعد القوات الإقليمية، بدلاً من قوات أجنبية من مناطق أبعد، أفضل من يتم دفعه لقيادة القتال، والتقدم السياسي هو، على الأقل، بمثل أهمية المكاسب العسكرية.