صرح وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أخيراً، بأنه إذا ما أصرت إسرائيل على خططها في بناء مستوطنات في المنطقة "إي1" الشاغرة حالياً، والتي تقع بين القدس الشرقية الفلسطينية ومستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية، "فإننا عازمون على الذهاب للمحكمة الجنائية الدولية"، مضيفاً "ليس لدينا خيار".
وقد تم الاعتراض على محاولة فلسطين الأولى للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية في إبريل الماضي، عندما رفض الطلب، المدعي العام للمحكمة آنذاك لويس أوكامبو، على أساس أن فلسطين ليست دولة. وقد تراجع هذا الالتباس بمنح الأمم المتحدة صفة دولة مراقب غير عضو، لفلسطين في نوفمبر الماضي. وكان الدافع لمعارضة إسرائيل المحمومة لترقية وضع فلسطين في الأمم المتحدة، هو على وجه الدقة الخوف من أنه سيؤدي سريعاً لاستخدام المحكمة الجنائية الدولية في النظر في مطالب فلسطين حول جرائم الحرب الإسرائيلية.
وزعماء إسرائيل قلقون لسبب وجيه، حيث تستطيع المحكمة الجنائية الدولية ملاحقة الجرائم الدولية المرتكبة على أرض فلسطين في أي وقت، وذلك بعد تأسيس المحكمة في يوليو 2002.
وحاول الجيش الإسرائيلي، منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2002، بتوجيه من محاميه العسكريين، إعادة صياغة قوانين الحرب من خلال انتهاكها بشكل متعمد، ومن ثم تشكيل مفاهيم قانونية جديدة لتوفير غطاء قضائي لجرائمه. فعلى سبيل المثال، خلال عام 2002، قامت طائرة إسرائيلية من طراز "إف16" بإسقاط قنبلة تزن طناً واحداً على مبنى سكني في حي ذي كثافة سكانية عالية في مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل صلاح شهاب الدين، وهو قائد عسكري في حماس، و14 آخرين بمن فيهم زوجته و7 أطفال تحت عمر 15 سنة. وقتلت مدفعية إسرائيلية عام 2009، أكثر من 20 فرداً من عائلة السموني، لجأوا للاحتماء داخل مبنى في حي الزيتون في مدينة غزة بأمر من الجنود الإسرائيليين، وقد قتلت الصواريخ الإسرائيلية خلال العام الماضي مصورين فلسطينيين يعملان لدى تلفزيون الأقصى. وكل من هذه الأفعال، وغيرها الكثير، قد يؤدي لتحقيقات من جانب المحكمة الجنائية الدولية.
وأكد الرئيس السابق لشعبة القانون الدولي في القوات العسكرية الإسرائيلية "دانيال ريسنير"، في عام 2009: "يتقدم القانون الدولي بالنسبة إلى الانتهاكات، لقد ابتكرنا فرضية الاغتيال المستهدف، ويجب علينا الدفع بها قدماً. في البداية كانت هنالك نتوءات جعلت من الصعب إدراجها في القوالب القانونية بسهولة، وبعد 8 سنوات فهي موجودة في قلب الشرعية".
إن الكولونيل "ريسنير" محق في أن القانون الدولي المألوف يتكون من خلال الممارسة الفعلية للدول، التي تقبل بها الدول الأخرى على أنها شرعية، إلا أنه لا يقبل الاغتيالات المستهدفة على نطاق واسع، باعتبارها قانونية، وكذلك الأمر بالنسبة للتخريجات القانونية التي تحاول إسرائيل الخروج بها.