قد يكون الإرث الذي خلفته وراءها هيلاري رودهام كلينتون باعتبارها وزيرة الخارجية الأميركية في تعزيزها لفن الدبلوماسية من خلال الاستماع للشعوب الأخرى، خصوصا النساء، وليس لقادة العالم فحسب. ويحتاج هذا الإرث للإبقاء عليه، وذلك مع تكريم الرئيس الأميركي باراك أوباما لها في مقابلة برنامج "60 دقيقة".

وقالت مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة أخيرا، إن التحدي الأكبر لعصرنا الحالي: "هو بين الأشخاص الذين هم على استعداد للاستماع، وأولئك الذين يعتقدون بأنهم يعرفون كل شيء". وبصفتها أول وزيرة خارجية أميركية (من عام 1997 إلى 2001)، سجلت أولبرايت سابقة بالنسبة إلى الولايات المتحدة في فن الإنصات أكثر وتأكيد مصالحها بشكل أقل في الشؤون الخارجية

. حيث كانت مثالا يحتذى لامرأتين أدارتا لاحقا وزارة الخارجية، وهما كونداليزا رايس وهيلاري رودهام كلينتون. وبينما تغادر حاليا الوزيرة كلينتون منصبها بعد أربع سنوات بصفة الدبلوماسية الأعلى في أميركا، فإنها تخبر الآخرين أيضا أن الأسلوب الدبلوماسي يتساوى في الأهمية مع جوهر أقوى دولة في العالم، على نحو ما قالت خلال مقابلة "60 دقيقة" مع الرئيس أوباما. خذ على سبيل المثال، نصيحتها للمشرعين الأميركيين أخيرا حول ما يجب أن يكون عليه سلوك الولايات المتحدة في شمال أفريقيا لطرد المتشددين المرتبطين بالقاعدة: "يجب علينا أن نقترب منها بتواضع".

 لا تستطيع القوات العسكرية الأميركية وحدها أن تحقق الاستقرار لأمة مزقها الإرهاب مثل مالي، وهي مركز القتال الحالي في شمال أفريقيا. ولقد أفضى تدريب "البنتاغون" السابق لجيش مالي فقط إلى انقلاب ضد زعيم منتخب، مشعلا ذلك النوع من الفوضى الذي يزدهر من خلاله المتشددون. وبدلا من ذلك، كما نصحت كلينتون، يتوجب على الولايات المتحدة التعلم من دروس الصومال وكولومبيا، حيث ساعدت الولايات المتحدة بنشر توازن من مقدراتها ـ الدبلوماسية، والتنمية، والدفاع، أو جميعها ـ لقمع التمرد في هذه الدول.

وتشير كلينتون لهذه الاستراتيجية الأمنية على أنها "القوة الذكية"، إلا أن تكتيكها الأساسي هو كبح جماح القوة كاحتياط في سبيل الارتباط أولاً بالأمم الأخرى من خلال روابط شخصية وبناء تحالفات. ويكمن جزءٌ جيد من إرثها أيضا في بناء علاقات أوثق بين وزارة الخارجية و"البنتاغون" وفي توسيع نطاق السلك الدبلوماسي للولايات المتحدة. وقد أبلغت الكونغرس أخيرا بقولها: "لا أحد يستطيع مضاهاتنا في المقدرات العسكرية والبراعة، إلا أنه لا يتم حل الكثير من التحديات التي نواجهها مباشرةً ـ أو على نحو مستدام ـ بواسطة التصرف العسكري وحده".

كان نهجها المفضل، كما تمت رؤيته خلال الزيارات الرسمية لـ112 دولة، الاستماع للمواطنين العاديين، وعادة النساء، والشباب، وزعماء مجموعات "المجتمع المدني". ولقد سمح لها أسلوب الاستماع هذا بأخذ نبض بلد، إلا أنها غرست كذلك بذور حسن النية ونشرت القيم المشتركة. وإذا ما لم تترشح للرئاسة في عام 2016، قد يكون نشاط هذه "القوة الناعمة" نداءها المقبل.

وهي تغادر وزارة الخارجية بعد أن عززت مكتبا تم تكريسه لحقوق النساء وشكلت آخر مخصصا للشباب. وبوجود أوباما في منصبه لأربع سنوات إضافية، من المرجح أن يستمر نمط التواصل هذا تحت مظلة وزير الخارجية المقبل، السيناتور جون كيري، الممثل الديمقراطي لماساشوستس في مجلس الشيوخ. وربما يجب أن لا يكون مقياس وزراء الخارجية الأميركية المستقبليين سياسة "المبدأ" الذي تركوه خلفهم، بل نوعية الروابط التي تم تشكيلها مع الشعوب الأخرى.