في إبريل عام 1968، داست جماعة من فرقة المشاة الأميركية التاسعة في فيتنام أحد الأسلاك، متسببة في انفجار لغم أرضي. وفي هذه الجماعة، كان الشقيقان تشاك وتوم هاغل. وقد قام تشاك بتحرير توم، الذي كان فاقدا للوعي، من الحطام، وتم إجلاؤهما طبيا.
وقال تشاك لمجلة "فيتنام": "ليلة إجلائي وتوم من تلك القرية، قلت لنفسي: إذا خرجت من هذه الأزمة، وكنت في وضع يمكنني من التأثير على السياسة، فإنني سأفعل كل ما في وسعي لتجنب الحروب التي ليس لها داع أو معنى". وفي عام 1996، انتخب تشاك عضوا في مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري لولاية نبراسكا. وحين عرضت عليه "حرب ليس لها داع أو معنى" في العراق في أكتوبر 2002، صوت لصالحها.. وقد اختاره الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخرا لمنصب وزير الدفاع.
وفي 22 إبريل 1971، أدلى جون كيري الشاب، الذي كان قد حارب في فيتنام، بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، مسلطا الضوء على جرائم الحرب التي ارتكبها الجنود الأميركيون في فيتنام، وقال: "كيف يمكنك أن تطلب من رجل ما أن يكون آخر رجل يموت من أجل خطأ؟".
وفي أكتوبر 2002، حين سنحت لكيري فرصة منع موت الجنود الأميركيين من أجل خطأ، لم ينتهزها. وبصفته عضوا في مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي لولاية ماساتشوستس، فقد صوت هو الآخر لصالح حرب العراق.. وقد اختاره أوباما الشهر الماضي لمنصب وزير الخارجية.
ويشير اختيارا أوباما الأخيران إلى أنه، رغم خطبه بشأن فتح صفحة جديدة في كتاب السياسة الخارجية، لا يستطيع مقاومة العودة إلى مؤلفي فصوله الأخيرة لصياغة الحلقة المقبلة.
وكانت معارضة أوباما لتلك الحرب ضرورية لشعبيته، سواء داخل الحزب الديمقراطي أو في الولايات المتحدة ككل. فقد دحضت تلك المعارضة الانتقادات التي وجهت إليه بشأن افتقاره للخبرة وطموحه الكبير، من خلال إقامة الدليل على أنه كان صاحب حكم ومبدأ. وقبل أسبوع من تصويت كيري وهاغل لصالح حرب العراق، تحدث أوباما ضدها في اجتماع حاشد في شيكاغو، عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية إيلينوي، واصفا إياها بأنها "حرب غبية وطائشة، وقائمة على العاطفة بدلا من المنطق، وعلى السياسة بدلا من المبدأ". ومع تأييد 62% من البلاد لتلك الحرب حينها، فقد شكل ذلك خطرا على مرشح لمنصب أعلى.
ويأسف معظم الذين صوتوا لصالح الحرب في العراق على قرارهم الآن، حيث تساءل هاغل قائلا: "كم منا يعرف حقيقة الكثير عن العراق، عن هذا البلد، وتاريخه، وشعبه، ودوره في العالم العربي؟". وأضاف: "إنني أتعامل مع قضية العراق في مرحلة ما بعد صدام ومستقبل الديمقراطية والاستقرار في الشرق الأوسط، بقدر أكبر من الواقعية والحذر والتواضع", ومع ذلك، فإنه يشكل مثالا مؤسفا على جهود أوباما في ما يتعلق بالتعاون بين الحزبين.