هنالك وضع خطير في مالي، وليست هنالك خيارات سهلة. فقبل سنةٍ مضت، جذب التمرد المطول في الشمال، قوة جديدة من تحالف مع الجماعات المتشددة والمسلحة بشكل جيد بأسلحة من النزاع الليبي. وفي الربيع الماضي، وسط قلق من أن التمرد يكلل بالنجاح، استولى انقلاب عسكري على السلطة في عاصمة مالي، وأحدث مشكلات جديدة من دون حل المشكلة التي أدت إليه. ومنذ ذلك الحين، تم تسليم السلطة إلى نظام انتقالي، إلا أن المتمردين يسيطرون حاليا على الشمال بأكمله، ويهددون الجنوب، الأكثر سكاناً.

وقد تم فرض نظام متشدد في مناطق المتمردين، الأمر الذي أدى إلى وجود نصف مليون لاجئ، ووفر ملاذاً للإرهابيين الذين تمولهم المخدرات، والذين يهددون نيجيريا والمنطقة، وكذلك أوروبا. ولقد طلبت مالي المساعدة، ووافقت الأمم المتحدة أخيراً على تقديمها.

وكان البيان الانتخابي للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال انتخابات عام 2012، قد وعد بهدنة نظيفة مع إفريقيا الفرنسية، وهي شبكة المصالح التي تحافظ على السلطة الفرنسية في ممتلكاتها الاستعمارية السابقة، من دون طرح الكثير من الأسئلة المحرجة أكثر مما ينبغي.

ولقد عرض الرئيس هولاند شراكة جديدة على إفريقيا، مبنية على المساواة والثقة، كما قال. وأوضح في شهر أكتوبر الماضي، قبل زيارته الرئاسية إلى إفريقيا، أن فرنسا لن ترسل قوات برية إلى مالي، لكنها ستساعد بالدعم اللوجستي وبالتدريب.

لكن واقع الأزمة المتفاقمة جذب فرنسا إلى داخلها، نزولا عند إلحاح مالي، بأعمق مما أراده الرئيس الفرنسي هولاند. فقد هبطت القوات الفرنسية أخيرا في مالي، وهاجمت الطائرات الفرنسية المتمردين على امتداد الشمال، وتقدم بريطانيا دعم النقل الجوي والاستخبارات. والقوة البرية التي تدعمها الأمم المتحدة، والمكونة من الأفارقة، ليست موجودة بعد في مالي. وقد رسمت التقارير منذ تدخل فرنسا، صورة مشوشة، وتتأهب فرنسا حاليا لرد محلي.

إن سلوك فرنسا، ودعم بريطانيا مقامرة محسوبة. وكما حدث في السابق، غالبا، فقد فتح الضعف في نظام ما بعد الاستعمار، المجال لأشكال من النزاعات والانتهاكات الأخرى، التي تهدد الأمن والمصالح على نطاق أوسع، والتي تكافح الهيئات الدولية من أجل إدارتها وفق قواعد متفق عليها. ولا يمكن أن يتم ترك الوضع في مالي على ما هو عليه، من دون أن يدفع الماليون ثمناً باهظا، غير أن التدخل يأتي بكلفة كبيرة أيضا.

وفي مثل هذه المواقف، هنالك القليل من القواعد الغالبة، باستثناء الحذر والقصر النسبي لمدة التدخل. لا يمكن ترك مالي للاستبداد، لمجرد أن أخذ موقف هو أمر حافل بالخطر. وليس بمقدور باقي دول العالم أن تسمح بأن يكون أمنها، بشكل غير مشروط، عرضةً للتهديد على مذبح حرمة السيادة الوطنية.

غير أن نوع التصرف العسكري الذي اتخذته فرنسا في مالي، لا يأتي أبدا من دون نتائج في البلد نفسه أو خارجه. والرئيس الفرنسي ليس وحده الذي يأمل في أن يؤتي عمله ثماره بسرعة وفاعلية، أكثر مما تشير إليه التجارب الحديثة.