بعد أقل من شهر على اختبار كوريا الشمالية لأحدث صواريخها، اقترحت إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بيع طائرات تجسس متطورة من دون طيار لكوريا الجنوبية، لتتمكن الأخيرة من المتابعة عن كثب على خصمها الشمالي. وأثار القرار بعض المخاوف، ومن الحكمة أن يطرح الكونغرس الكثير من الأسئلة قبل المضي قدماً، بما فيها إذا ما كانت الصفقة جزءاً من استراتيجية شاملة أو أنها مجرد طريقة لمعاقبة كوريا الشمالية.
لقد طلبت كوريا الجنوبية، لأول مرة، قبل بضعة أعوام سابقة، شراء أربع طائرات من نوع "غلوبال هوكس" بقيمة 1,2 مليار دولار، الذي تنتجه شركة "نورثوروب غرومان". وستوسّع الطائرات من دون طيار، وهي طائرات موجهة عن بعد ومعززة بتقنية مراقبة، نطاق قدرات كوريا الجنوبية في جمع المعلومات الاستخبارية.
وذلك عندما تستعيد السيطرة على قواتها في أوقات الحرب من الولايات المتحدة عام 2015، كما تم الاتفاق عليه مسبقاً. وقد احتفظت الولايات المتحدة بالقيادة في وقت الحرب منذ الحرب الكورية، حيث استعادت حكومة سيؤول التحكم بجيشها في أوقات السلم عام 1994.
لدى كوريا الجنوبية مخاوف جدية بالنسبة للقدرات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، إلا أن صفقة الطائرات من دون طيار من شأنها إضعاف اتفاقية الأسلحة التي تحمل اسم "نظام التحكم في تكنولوجيا الصواريخ" التي وقعت عليها 34 دولة عام 1987، بهدف الحد من تصدير الصواريخ البالستية وغيرها من الأنظمة غير الملاحية ذات المدى الذي يصل إلى 300 كيلومتر على الأقل، أو 186 ميلاً، وحمولة تزيد على نصف طن، والتي قد تشمل الأسلحة النووية أو الكيميائية أو البيولوجية. وبموجب نصوص الاتفاقية، هنالك افتراض راسخ بأنه ينبغي أن يتم رفض طلبات شراء هذه الأنظمة.
ولقد تلقت الاتفاقية ضربة موجعة، بالفعل، في عام 2012، وذلك عندما وافقت إدارة أوباما على السماح لجنوب كوريا في تطوير الصواريخ البالستية بعيدة المدى. ولكن هل الصفقة المقترحة مهمة بما فيه الكفاية لتشكيل استثناء آخر للقاعدة المتفق عليها؟
يقع العبء على كاهل إدارة أوباما لتوضيح أن بيع طائرات "غلوبال هوكس" لكوريا الجنوبية لن يقوض أهداف الرئيس أوباما للحد من التسلح، ويمنح الغطاء لروسيا والصين وغيرها من الدول لتبيع كذلك أنظمة تتعدى بنود الاتفاقية.
بينما كان القصد من صفقة الطائرات من دون طيار لجمع المعلومات الاستخبارية، إلا أنه يمكن تعديلها لحمل الأسلحة. وإذا ما أرادت الولايات المتحدة المضي قدماً بالصفقة، يتوجب عليها إدراج التزام بأن كوريا الجنوبية لن تقوم بتسليح الطائرات.