لقي الكونغرس والرئيس الأميركي باراك أوباما وابلا من الانتقادات لطريقة معاملتهما، أو سوء معاملتهما، للتشريعات الرامية إلى منع الاقتصاد من السقوط في ما يسمى "الهاوية المالية".
وفي المقابل، تم إيلاء اهتمام ضئيل لفشل آخر من جانب فرعي الحكومة الأميركية كليهما، وهو إدامة القوانين والسياسات التي تقوض الحريات المدنية والشفافية الحكومية، باسم "الحرب على الإرهاب".
ووقع أوباما مؤخرا على قانون إقرار الدفاع الوطني لعام 2013، وهو عبارة عن مشروع لميزانية البنتاغون بقيمة 633 مليار دولار، يثير الاعتراض لما يحتويه وما لا يحتويه على حد سواء.
فهو، شأن نسخة العام الماضي، يحظر استخدام أموال وزارة الدفاع لنقل سجناء "خليج غوانتانامو" في كوبا إلى الولايات المتحدة، مما يجعل وفاء أوباما بوعده المؤجل طويلا بإغلاق المعتقل أو محاكمة بعض معتقليه في محاكم مدنية، أمرا مستحيلا.
وكان البيت الأبيض قد أشار إلى احتمال أن يستخدم أوباما حق الاعتراض ضد مشروع القانون، كما كان ينبغي له أن يفعل، نظرا لتعدي القانون على صلاحياته. ولكنه، بدلا من ذلك، وقعه وأصدر بيان توقيع ملتوٍ، لم يشجب فيه حظر نقل معتقلي غوانتانامو إلى الولايات المتحدة فحسب، ولكنه شجب أيضا الأحكام التي تصعب إرسالهم إلى دول أخرى أو نقل المحتجزين حاليا في أفغانستان إلى سجون أخرى.
وقال، عن حق، إن تلك الأحكام تجاوزت صلاحياته الدستورية المتعلقة بتنفيذ السياسة الخارجية وتقديم الإرهابيين إلى العدالة، وحذر من أنه سينفذ تلك الأحكام "بطريقة تتجنب التعارض الدستوري". ولكن نظرا لإذعان الإدارة الأميركية سابقا لنزعة عرقلة الكونغرس لإغلاق معتقل غوانتانامو، فإن ذلك التهديد يبدو تهديدا أجوف.
لم يعد معتقل غوانتانامو وصمة عار في جبين الولايات المتحدة كما كان في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، عندما اقترب عدد سجنائه من 800 سجين (إذ انخفض عدد سجنائه منذ ذلك الحين إلى 166 سجينا).
ومع ذلك، وكما أشار أوباما في بيان توقيعه، فإن "تشغيل المعتقل يضعف أمننا القومي من خلال هدر الموارد، والإضرار بعلاقتنا مع حلفاء رئيسيين، وتقوية أعدائنا" من خلال استخدامه كأداة لتجنيد الإرهابيين. ويمكن قول الشيء نفسه عن عرقلة الكونغرس لمحاكمة من يشتبه في أنهم إرهابيون، بمن فيهم مخططو هجمات 11 سبتمبر الذين تتم محاكمتهم الآن أمام لجنة عسكرية في غوانتانامو.
وإحقاقا للحق، فقد تحرك كل من الكونغرس والإدارة الأميركية للتخفيف من حدة بعض أسوأ تجاوزات سياسات مكافحة الإرهاب التي وضعتها إدارة بوش، حيث أصدر الكونغرس قانون معاملة المحتجزين، مجرما "المعاملة أو المعاقبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" للسجناء.
فيما ذهب أوباما أبعد من ذلك، من خلال إلزام وكالة المخابرات المركزية بالحدود التي يفرضها دليل الجيش الميداني على عمليات الاستجواب المسيئة. وعلاوة على ذلك، فقد وضع برنامج التنصت الذي اعتمدته إدارة بوش دون إذن قضائي، تحت رقابة الكونغرس والقضاء، بينما عزل الكونغرس اللجان العسكرية التي أسستها إدارة بوش لمحاكمة الإرهابيين المتهمين، لتحل محلها هيئات قضائية اتبعت الإجراءات القانونية الواجبة بشكل أفضل.
ومع ذلك، فإن الحكومة الأميركية، بعد مرور أكثر من عشر سنوات على هجمات 11 سبتمبر، لم تزل بحاجة إلى الموازنة بشكل سليم بين الأمن والحرية. ومسؤولية هذا الفشل في القيادة، تقع على جانبي الحكومة الأميركية كليهما.