حلقت مؤخراً طائرة ذات مروحتين ومظهر متواضع، ومزودة برادار ومعدات مراقبة أخرى، على ارتفاع منخفض فوق المياه القريبة من الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي، في إطار الخطوة الأخيرة للصين لزيادة الضغط على اليابان بشأن حق امتلاك سلسلة الجزر غير المأهولة.

ولا يعتبر تحليق طائرة يرجع عمرها إلى 9 سنوات ولمدة لا تتجاوز الثلاثين دقيقة، في ما تعتبره اليابان مجالها الجوي، شيئاً يذكر في حد ذاته، حيث تم إرسال مقاتلات "إف 15" يابانية، وبوصولها إلى المنطقة كانت الطائرة الصينية قد رحلت.

غير أن "الغارة الصينية" كانت جزءاً من التصعيد المطرد في الجو والبحر والبيانات العامة، من الصين ضد اليابان، وهي استراتيجية تم تبنيها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لاسترجاع جزر "دياويو" التي زعمت كل من الصين واليابان وتايوان امتلاكها، وتعرف في اليابان باسم جزر "سينكاكو".

وقد دخلت أربع سفن حربية صينية المياه الإقليمية للجزر، قبل أيام من دخول الطائرة الصينية المجال الجوي المتنازع عليه، حيث كانت تلك السفن عائدة من التدريب في مكان ما، وطافت حول المنطقة خمس ساعات ومن ثم غادرت المكان، بحسب مصادر إعلامية رسمية صينية.

وقد أصبحت الزوارق الصينية التي تبحر في المنطقة لفرض القانون، تقوم بدوريات بالقرب من الجزر وبانتظام، منذ سبتمبر الماضي. إلا أن ظهور البحرية الصينية بالقرب منها وفي ثلاث مناسبات، يرتبط بغارة الطائرة، ويضيف أخطاراً جديدة إلى النزاع، بحسب ما قاله محللون.

وفي الواقع، تحاول السلطات الصينية تغيير "الأمر الواقع" للجزر، من جانب واحد، والذي تمت إدارته ولعقود بواسطة اليابان. وتحاول الصين استخدام الجو والدوريات البحرية كدليل لمطلبها منذ فترة طويلة، وذلك وفقا لتصريحات محللين.

إن الهدف هو ردع اليابان عن محاولاتها تطوير الجزر، لكن هنالك مخاطرة ضمنية من حيث أن حصول حادثة في البحر أو الجو بين كلا الجانبين، قد يخرج عن السيطرة وتحدث نتائج غير متوقعة.

وقالت اليابان، التي تقوم بدوريات على الجزر بشكل منتظم، إن الصينيين شرعوا في المطالبة بالجزر بداية السبعينات فحسب، بعد ظهور دليل يثبت أن قيعان البحر المجاورة لتلك الجزر قد تحتوي على كميات كبيرة من النفط ومكامن الغاز الطبيعي.

وقد بدأ النزاع الأخير على الجزر منذ أشهر، عندما أشار حاكم طوكيو اليميني، في ذلك الوقت، إلى أن مدينته قد تشتري بعض الجزر الصغيرة من عائلة يابانية، وذلك لتعزيز سيطرة اليابان فيها من خلال تشييد المباني عليها. وقد اشترت الحكومة المركزية الجزر بعد ذلك، مصرحة بأنها تحاول تهدئة التوترات، وأنها لن تشيد المباني هناك. إلا أن الصين نظرت إلى صفقة الشراء على أنها استفزاز.

وجاء تصعيد الضغط من جانب الصين مع ذهاب اليابانيين إلى صناديق الاقتراع، مؤخرا، في انتخابات أعادت رئيس الوزراء السابق المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الليبرالي المحافظ، "شينزو آبي"، إلى سدة السلطة.