الثورات العربية وما بعدها شهادة على الروح الإنسانية، فقد تمت مواجهة عقود من الظلم والفساد، في غضون أشهر، من خلال القوة الصرفة لنساء ورجال اتحدوا ضد دكتاتورٍ واحد. فسعى الناس في جميع أنحاء الشرق الأوسط الكبير للتخلص من نير الطغيان، مطالبين بحق إنساني بسيط، وهو الكرامة. وواجهوا بذلك الموت، والتعذيب، والاعتداء الجنسي، على أيدي الشرطة والبلطجية الذين استدعتهم الحكومة.

تم توقع عودة النساء إلى بيوتهن فور انتهاء الثورات وبدء المرحلة الانتقالية، واستمر الرجال في احتكار السلطة، شاعرين بالتزام محدود تجاه إشراك النساء اللاتي تظاهرن إلى جانبهم في سبيل الحرية. ورغم ذلك، لم تكن الثورة، بالنسبة لكثير من النساء، فقط لإزالة دكتاتور وحيد، بل أيضاً لاستئصال نظام استبدادي كامل، امتد من القصر الرئاسي إلى كامل أرجاء المجتمع. وتركز هاته النساء، باختلاف آرائهن السياسية، على تأكيد أن هذه الثورات لم تكن مجرد استثناءٍ من قاعدة النظام الأبوي الذي يسود في الكثير من دول الشرق الأوسط.

لقد أعادت الثورات تشكيل أدوار الجنسين في المجال العام، وشكلت النساء نسبة 20 إلى 50٪ من التظاهرات اليومية في مصر وحدها، وكنتيجة لذلك تعرضن أيضاً للضرب والسجن والمحاكمة أمام المحاكم العسكرية. ولقد تمت كذلك إهانة النساء عن طريق اختبارات العذرية، لتحذير غيرهن من أنهن سيواجهن المصير نفسه، إذا تركن منازلهن للمشاركة في الثورة.

ورغم تضحياتهن، فإن الغياب الصارخ في مجلس الشعب الجديد، والجمعية التأسيسية لمسودة الدستور، وكذلك التعيينات الوزارية، لا تبشر بالخير لما تضمره الأيام لهن.

في مصر على سبيل المثال، شكلت النساء أقل من 2٪ من أعضاء برلمان ما بعد الثورة، مقارنة بنسبة 12٪ في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك. ولقد ضمنت قوانين انتخابية جديدة، الاستثناء المطلق للنساء من السلطة التشريعية، وذلك من خلال إلغاء حصص النساء المرشحات.

وإدراج المرأة أسفل القوائم الحزبية. وفي تونس أيضاً، حيث كافحت النساء بنجاح لإقرار قانون جديد يفرض على كل حزب تعيين امرأة واحدة في أحد الموقعين الأولين على القوائم الحزبية، شكلت المرأة نسبة 26٪ فقط من مجلس الشعب، بسبب وضعها، وبشكل مستمر، في المرتبة الثانية في المحافظات، حيث يمكن للحزب الفوز بمقعد واحد فقط.

وفي اليمن، تُعين التقاليد الأبوية القبلية الرجال في المناصب السياسية الرئيسية، بينما يتم إجبار النساء على البقاء في منازلهن، في حين أنه لم يكن من الممكن بغيرهن الإطاحة بالرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح. والأمر مشابه في ليبيا، حيث إن تمثيل النساء في المجلس الانتقالي محدود، وبشكل مؤسف.