بدأ قرع الطبول مؤخراً بطلبِ ثلاثة أعضاء جمهوريين من مجلس الشيوخ، رسميا، من زملائهم إنشاء لجنةٍ مختارة للتحقيق في أحداث هجوم بنغازي في ليبيا، والذي أسفر عن مصرع سفير الولايات المتحدة كريستوفر ستيفنز وثلاثةِ أميركيين آخرين، وذلك خلال ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر من عام 2011. الكونغرس يمتلك مطلق الحق في التشديد على الخطأ الذي أصاب أمن الولايات المتحدة في بنغازي، وكذلك صُناع القرار قاموا بإثارةِ أسئلة منطقية بشأن الأحداث المثيرة للقلق، إلا أن التاريخ الحالي يقترح أن التحقيق الأهم من نوعه لن يعقد في "كابيتول هيل"، بل ستجريه لجنة تحقيق مستقلة تم تأسيسها مسبقا، ناهيك عن إحداث جلبةٍ أقل بكثير. ومن المحتمل أن تتوصل اللجنة، التي قد تقدم تقريرها قريبا، إلى بيان قاطع في ما يتعلق بهجوم بنغازي، مع تحديد رد فعل الولايات المتحدة بشأن هذا الهجوم على المدى الطويل. اللجان المختارة صنعت لتهيئ بيئةً صالحة، ولتعري الحقائق المهمة في الواقع. ولكن بالنسبة لهذه اللجان المستقلة في ساحة الأمن القومي، التي حققت في معظم الثغرات الأمنية المروعة - بما فيها هجمات 2001، وعدة تفجيرات مدمرة على سفارات الولايات المتحدة - فقد امتلكت سجلا جيدا في إجراء تحقيقاتٍ نزيهة وإصلاحات بارزة.لقد اتبعت أحداث الأسابيع الماضية أنماطاً مألوفة، وذلك بعد دراسة لجنة الأمن القومي التي تم إنشاؤها في العقود الثلاثة الماضية. وبعد أسبوعٍ من انتقادات الجمهوريين لتصريحات إدارة أوباما بشأن ما حدث في بنغازي، قدم كلٌّ من السيناتورات جون ماكين وليندسي غراهام وكيلي أيوتي، حلاً لتكوين لجنةٍ مختارة مؤلفة من أربعة جمهوريين أعضاء في مجلس الشيوخ، وأربعة ديمقراطيين آخرين. وخلال جدل غراهام وماكين بشأن الحاجة إلى مثل هذا الجهد رفيعِ المستوى، تم انتقاد اللجنة التي تم اختيارها للتحقيق في فضائح ووترغيت، مع إيحاءٍ بأن المسؤولين في إدارة أوباما ربما تصرفوا بطريقة غير أخلاقية أو إجرامية. ويضيف ماكين إنه أراد من اللجنة أن تستجوب الجميع، وصولاً إلى الرئيس الأميركي. ويجزم غراهام بأن أوباما "فشل كرئيسٍ أعلى من قبلُ، أي خلال هجوم بنغازي وبعده". تقترح هذه التعليقات أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين كان لديهم حكم مسبق على نتائج التحقيقات، وهو استنتاج تمت تقويته من خلال تصريحاتهم بأنهم سيبذلون كل ما هو في نطاق سلطتهم، لمنع المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، سوزان رايس، من أن تكون وزيرة الخارجية الأميركية إذا ما رشحها أوباما. وفي سياق هذا الحزب، يملك الديموقراطيون في مجلس الشيوخ دافعاً ضئيلا للموافقة على تأسيس لجنةٍ مختارة، حتى لو تمت تسمية هذه اللجنة، إلا أنها سوف تتلاشى بسرعة على امتداد المسارات الحزبية. هنالك نهج أفضل قائمٌ فعلا، بموجب قانون 1986، إذ يتعين على الخارجية الأميركية إنشاء لجنة مستقلة تسمى لجنة مراجعة المساءلة، للتحقيق في أي واقعة تتعلق بالخسارة في الأرواح أو تدمير الممتلكات في بعثات الولايات المتحدة الدبلوماسية في الخارج. وكانت هيلاري كلينتون قد عينت خمسة أعضاءٍ لهذه اللجنة، بقيادة تومسون بيكيرينغ، وهو مسؤول رفيع سابق في وزارة الخارجية.