قد تكون الحرب الأهلية في سوريا، بعد 20 شهراً وعشرات الألوف من القتلى، في غمار بلوغ نقطة تحول، حيث وصل الثوار القادمون من مختلف المناطق إلى مشارف دمشق، وهم، في حال سارت الأمور على نحو جيد، لديهم فرصة حقيقية للإطاحة بالنظام الذي حكم البلاد لما يزيد على 40 عاماً.
فهل ينبغي على الولايات المتحدة التدخل عسكرياً متأخرة، وهي التي قصرت تدخلها بصورة أساسية حتى الآن على جهود غير مثمرة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد من خلال فرض العقوبات الاقتصادية؟ إنه قرار صعب، لا سيما مع تفاقم الأزمة الإنسانية، غير أننا نبقى غير مقتنعين.
لقد سبق أن استبعدت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وحلفاؤها، بعد أن أنهكهم صراع طال أمده في العراق وأفغانستان، التدخل العسكري المباشر في سوريا، بما في ذلك نوعية منطقة حظر الطيران التي كانت بمثابة غطاء للغارات الجوية على نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي.
وكان ذلك وما زال هو المسار الصحيح، مع الاستثناء المهم الذي ألمح إليه مجدداً الرئيس أوباما، وهو إمكانية استخدام القوات الأميركية في حال لزم ذلك لمنع الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه (وقد وافق حلف شمال الأطلسي مؤخراً على نشر بطاريات "باتريوت" مضادة للصواريخ على طول الحدود التركية مع سوريا). ويدور السؤال الأصعب حول ما إذا كان يتعين على الولايات المتحدة أن تقدم الأسلحة مباشرة للثوار، كما فعل بعض الدول العربية.
فخلال حملة الانتخابات الرئاسية، تعهد المرشح الجمهوري ميت رومني بضمان حصول الثوار "على الأسلحة التي يحتاجونها لهزيمة دبابات الأسد وطائراته المروحية ومقاتلاته"، ولكن فقط بعد العثور على قوات مناهضة للأسد "تشاطرنا قيمنا".
وذلك على وجه التحديد هو ما مثل مشكلة بالنسبة لإدارة أوباما، التي تريد التأكد من عدم وصول دفق الأسلحة الجديدة إلى أيدي المتشددين، كما حدث، في ما يبدو، للأسلحة القادمة من مصادر أخرى.
صحيح أن الثوار هم حاليا أكثر اتحادا وأفضل تنظيما مما كانوا عليه، وباتوا معروفين بشكل أفضل بالنسبة للولايات المتحدة، التي تدرس بجدية الاعتراف بهم على أنهم "الممثل الشرعي" للشعب السوري، ولكن ما دام هناك احتمال وصول المساعدات العسكرية إلى الجهة الخطأ، فإن الحكمة تقتضي عدم تقديمها.
وينظر بعض المدافعين عن تقديم المساعدات العسكرية للثوار، إلى ذلك على أنه وسيلة تتبعها الولايات المتحدة وحلفاؤها لنيل استحسان الحكومة التي ستخلف الأسد، غير أن الإدارة الأميركية تفكر في ما يبدو في استراتيجية مختلفة للتأثير في الأحداث في سوريا ما بعد الأسد: ربط أي مساعدات مستقبلية بتشكيل حكومة شاملة ذات قاعدة عريضة، حكومة من شأنها أن تمتنع عن التمييز ضد العلويين أو المسيحيين أو غيرهم من الأقليات التي تخشى الإطاحة بالأسد.
في حال نجح الثوار، سيكون هناك جدل حتمي حول هل كان يتعين على الولايات المتحدة أن تقوم بالمزيد لمساعدتهم؟