يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مصمماً على التصعيد من حدة الأزمة عن طريق الانتقام من الفلسطينيين، بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على حصول فلسطين في على صفة دولة مراقب.

وعوضاً عن البحث عن طرق لإيقاف التردي الشديد، قام نتنياهو، أخيراً، متحدياً، بتنفيذ خططه لبناء 3000 وحدة سكنية إضافية في مناطق المستوطنات في القدس الشرقية المتنازع عليها والضفة الغربية، وباستكمال خطط تطوير المنطقة الأكثر إثارةً للنزاع والمعروفة باسم "إي1".

وأعلنت إسرائيل أيضا أنها قد حجبت 100 مليون دولار من عائدات الضرائب التي جمعتها عن السلطة الفلسطينية التي تعاني من ضائقة مالية. وهذه الخطوات قد تفرض عقوبات مدمرة على الممثل الوحيد المعترف به رسمياً للشعب الفلسطيني، وقد يقضي على الفرص لحل الدولتين، لأن البناء في منطقة "إي1"، سيشطر الأجزاء الشمالية والجنوبية للضفة الغربية. ومثل هذه الإجراءات محيرة بعد استخفاف إسرائيل بتصويت الأمم المتحدة ووصفه بأنه عديم الأهمية.

وهنالك بعضٌ من المشرعين الأميركيين في مزاجٍ انتقامي أيضا، حيث يتوعدون بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ومنع المساعدات الأميركية عن الفلسطينيين، وحجب تمويل المنظمات التابعة للأمم المتحدة التي قبلت الفلسطينيين أعضاء فيها. وسوف تؤذي هذه التحركات إسرائيل فقط، وتقوض بشكل أكبر قدرة أميركا على لعب دور وسيطٍ موثوق في أي جهدٍ للسلام.

تهدد سياسة نتنياهو العقابية، التي تتسم بقلة التبصر، بتدمير السلطة الفلسطينية ورئيسها، محمود عباس، الذي اعترف بحق إسرائيل في الوجود، والذي يمثل المفاوض الوحيد للسلام المشهود له بالمصداقية.

جعلت عمليات التوسع في مستوطنات الضفة الغربية محاولات إعادة استئناف مفاوضات السلام شبه مستحيلة. وأدت تحركات نتنياهو بشكل غير حكيم إلى إثارة نفور الاتحاد الأوروبي. واستدعت، أخيرا، كل من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والسويد والدنمارك، السفراء الإسرائيليين في عواصمها للاحتجاج على خطط الاستيطان الإسرائيلية.

إن خطة تطوير المنطقة "إي1" مثيرة للقلق وبشكل خاص بسبب اعتبار إدارة أوباما، كغيرها من الإدارات السابقة، أن التوسعة قاتل لحل لدولتين. وسيواجه نتنياهو إعادة الانتخاب في يناير المقبل، ولذا فإن احتياجاته السياسية تحركه، ولكن ذلك ليس عذراً له.

أدانت الإدارة الأميركية هذه الخطوات بشدة، لكن يحتاج الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تطوير استراتيجية جديدة لإحياء محادثات السلام بالرغم من وجود كثير من اليأس بالنسبة لأي نجاح. حيث يستطيع أوباما وكبداية أن يدفع نتنياهو إلى إلغاء خطط الاستيطان، إلى جانب إقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتخلي عن تقديم العضوية الفلسطينية في المنظمات التابعة للأمم المتحدة، أو محاولة رفع قضايا ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.