ما الذي يقدم أفضل العناوين؟ هل هو الأرقام المذهلة مثل إطلاق 8 آلاف صاروخ فلسطيني على إسرائيل منذ انسحابها من جانب واحد من قطاع غزة في عام 2005؟ أم أنها الصور عالية الدقة لمبانٍ قصفها الإسرائيليون في غزة والقصص المثيرة للعاطفة للفلسطينيين الذي لقي أقاربهم مصرعهم؟ وكان آخر ما أظهره الكثير من التغطية الإعلامية للعملية الهجومية الإسرائيلية الأخيرة ضد حماس. ولكن هذه الإجابة تثير السؤال الأكثر جوهرية، وهو: أي التقارير يخدم مصلحة الحركة بشكل أكبر؟

لدى حماس استراتيجية عسكرية لشل جنوب إسرائيل بالصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، بينما يتم إطلاق صواريخ على تل أبيب. وعلى الجانب الآخر، هناك توظيف القوات الجوية الإسرائيلية والاستخبارات المتقدمة والجيش، وقد استثمرت إسرائيل مليارات الدولارات في بناء الملاجئ الواقية من القنابل ونظم الإنذار المبكر، جنباً إلى جنب مع المساعدات الأميركية السخية، وطورت البطاريات الأكثر تقدماً المضادة للصواريخ والمتعددة المراحل. ورغم تصعيدها لعملياتها، إلا أن "حماس" لا تهدد وجود إسرائيل.

لكن الحركة لديها أيضا استراتيجية إعلامية، الغرض منها هو تصوير ما تقوم به القوات الإسرائيلية، وبصفة خاصة سلاح الجو الإسرائيلي، من إطلاق نار عشوائي على النساء والأطفال. ويتمثل أبرز أهداف "حماس"، في عزل إسرائيل دولياً من خلال وسائل الإعلام.

يكمن سبب واحد لذلك في صور الدمار الموسع، وسقوط ضحايا من المدنيين في غزة، التي هيمنت على الصفحات الأولى للصحف الأميركية. فأثناء هذه العملية الهجومية من جانب إسرائيل على غزة، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" صوراً متعددة على صفحتها الأولى لمعاناة الفلسطينيين. أما صحيفة "نيويورك تايمز" فقد نشرت صورة لجنازة قائد حركة حماس الذي اغتالته إسرائيل أحمد الجعبري، جنباً إلى جنب مع صورة أحد القتلى الإسرائيليين. وبالتوازي تظهر صور أخرى، أرسلها متشددون ونشرتها الصحف، الأطفال الذين قتلتهم القوات السورية.

في ما يتعلق بنشر تقارير القتل الفلسطينية، لم تشر وسائل الإعلام إلى ما تزعمه إسرائيل من أن ما يقرب من نصف هؤلاء القتلى كانوا مسلحين، وأن مثل هذه النسبة منخفضة جداً بحسب المعايير العسكرية الحديثة، وهو أقل بكثير، على سبيل المثال، من حملة حلف "ناتو" في منطقة البلقان. تركز وسائل الإعلام أيضاً على التفاوت بين عدد الوفيات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وكما هي الحال في الحملة الأخيرة لإسرائيل ضد "حماس" في عامي 2008-2009، فقد تم استخدام كلمة "التناسب" كثيراً لوصف الضربات العسكرية الإسرائيلية الموجهة إلى قطاع غزة. وفي الواقع، خلال عملية "عمود السحاب" هذا العام، أطلقت حماس أكثر من 1500 صاروخ على إسرائيل، وردّت القوات الجوية الإسرائيلية بالقيام بـ1500 طلعة جوية، وذلك بحسب ما أشارت إليه مصادر إسرائيلية.