يبدو أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة لا يزال متماسكا، ولكنه يمثل أحدث وقف مؤقت في صراع لا نهاية له بين أعداء مسلحين، تجعل أهدافهم العصية على التواؤم من مسألة التسوية، ناهيك عن الحل، أمراً لا يمكن تصوره تقريبا.

على الأقل، فإن هذا ما يعتقد الكثيرون في السياسة ووسائل الإعلام. ولكن القول السائر عن أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو نوع من اللغز الغامض الذي لا يوجد له حل عملي، يسمع في كثير من الأحيان، حتى أننا نادراً ما نتساءل عما إذا كان هذا صحيحاً، وبشكل حاسم، وأي جهة يخدمها. وهناك بالفعل خطة سلام مطروحة تتسم بأنها شاملة.

وتحظى بتأييد واسع، فقط في حال موافقة الجانبين عليها، وهي خطة الحل القائم على الدولتين. وذلك يعني تقسيم الأرض بين بلدين يعيشان عليها، مما سيسفر عن بلدين يسميان إسرائيل وفلسطين، ويعيشان جنباً إلى جنب. وهناك أيضا حدود معترف بها دوليا، وهي حدود عام 1967، التي سميت بهذا الاسم لأنها فصلت إسرائيل عن الأراضي العربية حتى ذلك التاريخ، والتي ستشكل، وفقاً لبعض التعديلات الطفيفة، الحدود الطبيعية بين البلدين.

القدس سيتم تقسيمها، على نحو ما كانت عليه حتى عام 1967، وتكون بمثابة عاصمة مشتركة. وسوف يكون أمام الفلسطينيين المشتتين في جميع أنحاء العالم بسبب الحروب العربية الإسرائيلية السابقة، خيار العودة إلى وطنهم كمواطنين في دولة فلسطين الجديدة.

حل الدولتين مدعوم من قبل جميع الأطراف الدولية الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية. كما أنها، من الناحية الرسمية على الأقل، هي السياسة المعلنة للحكومة الإسرائيلية الحالية والقيادة الفلسطينية المعترف بها دولياً. وما هو أكثر من ذلك، أنه مدعوم من حيث المبدأ بأغلبية من الإسرائيليين والفلسطينيين العاديين. عندما جلس الجانبان آخر مرة لمحاولة التوصل إلى اتفاق، في أنابوليس عام 2007، تبين أن مقترحات كل منهما متقاربة على نحو يثير الاستغراب. وفي ما يتعلق بقضية الحدود، تمكنا من الاتفاق على كيفية تقسيمها جميعها، باستثناء 250 كيلومترا مربعا من الأرض، أو ما يعادل 1% من إجمالي مساحة فلسطين - إسرائيل.

تحتاج هذه الحقائق للإشارة إليها، لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يصر على أن الصراع "غير قابل للحل"، وأن استهداف حل الدولتين هو أمر غير واقعي. وكان لديه بشكل متزايد حلفاء غير محتملين على نحو متزايد، بين القادة الفلسطينيين ومؤيديهم في جميع أنحاء العالم. وبسبب الاعتقاد بأن "عملية السلام" قد فشلت، وأنه لا يمكن وقف المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، فإن الكثير من النشطاء يقولون إن النتيجة الوحيدة المجدية الآن هي "حل الدولة الواحدة"، وهي الدولة الواحدة التي تضم شعبين على امتداد فلسطين التاريخية، على أساس مبدأ رجل واحد وصوت واحد.