بعد انهيار الهدوء النسبي، عادت أخبار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي يمتد مداه منذ قرن من الزمان، إلى واجهة الأخبار مجدداً، وجاء ذلك بعدما جدّدت السلطة الفلسطينية طلبها للأمم المتحدة بترقية عضويتها إلى «مراقب غير عضو».

وظاهرياً، لا يبدو هذا تحركاً لتغيير قواعد اللعبة، ويبدو من غير المحتمل أن يغير بشكل كبير من ميزان القوى في المنطقة.

إلا أن إسرائيل رأت، على الفور، أنه تحرك من طرف واحد، يمكن أن يقوض المفاوضات، وأن يؤدي إلى محاكمة مجرمي الحرب في إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وحذّر مسؤولون إسرائيليون كبار من عواقب خطيرة، مهددين بتوسيع المستوطنات كعقاب، أو حتى «إلغاء» عملية السلام كلياً.

حسناً، ولكن ما المفاوضات وعملية السلام التي يشيرون إليها؟ فعلى الرغم من جميع هذه النوايا والمآرب، فالعملية ميتة منذ أعوام عديدة. فالفلسطينيون يرفضون المشاركة في المحادثات، بسبب التوسع المستمر في الاستيطان، ولن تلتزم إسرائيل بقرار وقف بناء المستوطنات.

فالجانبان يعيشان وراء الجدران ونقاط التفتيش، في جو من العداء والعنف المشتعل بشكل متقطع.

العرض على الأمم المتحدة، الذي يتوقع أن يتم أمام الجمعية العامة يوم 29 نوفمبر، هو بالتأكيد خطوة أحادية الجانب، وربما تتحول إلى خطوة تؤدي إلى نتائج سلبية، ولكن المشكلة الأساسية هي أن النهج الثنائي، في الوقت الحالي، متجمّد.

كان ذلك قبل أسبوع من قيام إسرائيل بهجوم جوي مكثف على قطاع غزة، الذي تحكمه حركة حماس، كرد على إطلاق أكثر من 750 صاروخاً على جنوبي إسرائيل هذا العام، مسببة خسائر قليلة نسبياً، ولكنها دمرت الممتلكات وأرعبت السكان.

فالهجمة المضادة التي شنتها إسرائيل مؤخراً، قد أودت بحياة القائد العسكري لحماس أحمد الجعبري، وبحياة آخرين في غزة، وقَتَل صاروخ فلسطيني ثلاثة إسرائيليين في شقة في بلدة «كريات مالاشي» الصغيرة. ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، من بين آخرين، إلى ضبط النفس وعدم التصعيد.

لكن إسرائيل، وهي ترد على هجمات الصواريخ، من الحكمة أن تتذكر الحرب الوحشية التي شنتها في غزة منذ أربع سنوات، والتي أسفرت عن مقتل 1200 فلسطيني، دون التخلص من حماس أو وقف المسلحين وصواريخهم.

وتم التنديد بإسرائيل في جميع أنحاء العالم على هذا الاعتداء غير المتناسب، والذي لم يحصد سوى مكاسب محدودة، والعودة في هذا الطريق المألوف سوف تكون كارثية.

إن حلّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو أمر بالغ الأهمية من الناحية الاستراتيجية، لتحقيق الاستقرار السلمي في منطقة الشرق الأوسط، وقد اعترف بذلك رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبون، وأنفقوا، مع استثناءات قليلة، وقتاً كبيراً، وموارد في محاولة لجمع الطرفين سوياً.

 سوف نتعاطف مع أوباما بالتأكيد لو أنه آثر الابتعاد في حالة الإحباط، بسبب وضع يبدو أنه يطرح تقدماً صعودياً سياسياً ضئيلاً، ولكن سيكون ذلك خطأ بالغاً.