قبل أربع سنوات، عندما شنت إسرائيل غارات على غزة قتل خلالها نحو 1300 فلسطيني و13 إسرائيلياً، وهو النموذج نفسه لحرب عبثية، لم تفعل واشنطن شيئاً لتقدم مساراً إبداعياً أو إيجابياً للطرفين المتحاربين.

كان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أكثر العاجزين عرجاً، ورغم أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد تنصيبه، تعهّد بالضغط من أجل السلام في الشرق الأوسط، فقد كان أكثر تشتتاً بسبب مشكلات أميركا الداخلية، من أن يفي بما تعهّد به.

الآن، وقد تعزز موقفه بإعادة انتخابه، ينبغي عليه العمل بشكل مكثف لتشكيل تحالف مؤيد للسلام وللاستقرار في المنطقة.

إنه يحتاج إلى وضع ثلاثة من القادة الرئيسيين في المنطقة تحت الاختبار، وهم الرئيس المصري محمد مرسي ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

ربما حاولت مصر وتركيا التوصل لاتفاق لوقف إراقة الدماء بين حماس وإسرائيل، إلا أن وقف إطلاق النار في غزة ليس سوى الخطوة الأولى فحسب.

يجب أن تطلب أميركا الآن المزيد من الرئيس مرسي، تقديراً لمليارات الدولارات التي تقدمها أميركا لبلد يعاني أزمة بسبب تراجع دخل السياحة الآن، وينبغي على أوباما أن يكون مستعداً للتهديد بخفض حاد في المساعدات الخارجية، ما لم يستخدم مرسي وضعيته في جماعة الإخوان المسلمين بطريقة إيجابية.

وعلى الولايات المتحدة ألا تراقب الوضع بصورة سلبية، إذا كان مرسي يثبت نفسه باعتباره صديقاً عظيماً للنظام الذي يطلق الصواريخ من غزة.

وهذا هو ما قام به في الأيام الأولى للأزمة، معتبراً أنه من الضروري الإفصاح عن خطاب متسم بالجمود، بإدانة العدوان الإسرائيلي وتشجيع تطلعات الفلسطينيين للتحرر من السيطرة اليهودية.

وليست هذه هي الكلمات الأكثر عوناً، ولكن اختبار مرسي يتمثل في ما يفعله في الواقع أثناء هذه الأزمة وبعدها.

ينبغي أن يقنع حركة حماس بالتعقّل، حتى توقف الصواريخ ويتمتع المدنيون من كلا الجانبين بالهدوء والسلامة، وليس فقط لبضعة أشهر.

إذا كانت مصر تريد حقاً الاحتفاظ بدورها كدولة رائدة في العالم العربي، فإنه يتعين على الرئيس مرسي كسب ذلك، والالتزام بمعاهدة السلام التي أبرمتها بلاده مع إسرائيل، واتخاذ إجراءات صارمة ضد المتشددين في شبه جزيرة سيناء.

وعليه أن يتصرف بقوة أيضاً لوقف تهريب الأسلحة إلى غزة، بما في ذلك الصواريخ التي يتم شحنها إلى السودان ثم تنقل بالشاحنات عبر مصر وسيناء.

ولحسن الحظ، فإن الجيش المصري يرحب بالمسار الدبلوماسي، وهو يقوم بدور كبير في اقتصاد البلاد ويضمن في نهاية المطاف قدرة الحكومة على البقاء في السلطة، وتجنب العودة إلى أيام ما قبل 1978 من العمل العسكري والحروب المتكررة مع إسرائيل.

 ينبغي أيضاً أن تكون تركيا جزءاً من هذه المساعي، ويمكن للرئيس أوباما أن يسمح لأردوغان بأن يطالب بالدور القيادي الواضح الذي يريده في المنطقة، ويمكن لأميركا أن تقف بحزم وراء أي مبادرة تركية لتعزيز الاعتدال واللاعنف.