من السيئ بما فيه الكفاية، أن يلقى جنود من القوات الأميركية وقوات التحالف في أفغانستان حتفهم على أيدي عناصر من حركة طالبان. وهم الآن مستهدفون بشكل متزايد من جانب عناصر الجيش والشرطة الأفغانيين، أي العناصر أنفسهم الذين يقومون بتدريبهم من أجل تأمين مستقبل أفغانستان. وقد قتل ما لا يقل عن 40 جندياً من جنود حلف شمال الأطلسي على أيدي نظرائهم الأفغان خلال العام الجاري، بمن في ذلك 10 جنود أميركيين في غضون أسبوعين فقط.

ويعد تصاعد هذه الهجمات "الداخلية"، أو "هجمات الأخضر على الأزرق" كما يطلق عليها، مثيراً للقلق. وقد لا تكون هناك أية حلول سهلة، ولكن تلك المشكلة حقيقية، وتستحق اهتماماً مضاعفاً من جانب القادة الأميركيين والأفغان، وحماية مكثفة للجنود أنفسهم.

وفي إحدى الحالات التي وقعت مؤخراً، كانت قوات العمليات الخاصة البحرية الأميركية تعمل مع الشرطة المحلية في سانجين، عندما أطلق رجل أفغاني يرتدي زي الشرطة الوطنية النار، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من مشاة البحرية. وفي حالة أخرى، عمد صبي كان يقدم الشاي في إحدى القواعد، إلى استخدام مدفع رشاش داخل قاعة مؤقتة للألعاب الرياضية، مما أدى إلى مقتل ثلاثة من مشاة البحرية.

ويجهد المسؤولون الأميركيون في سبيل فهم القوى المسؤولة عن ذلك، ويقول مسؤولون: إن حفنة من الهجمات فحسب نجمت عن تسلل مقاتلي طالبان، على الرغم من أن طالبان تعلن المسؤولية. وذلك لا يطمئن كثيراً، إذ يمكن للهجمات أن تعكس في المقابل غضباً مكبوتاً بين الجنود الأفغان تجاه مدربيهم الأميركيين. وأياً كان السبب، فإن الهجمات تؤدي إلى تآكل الثقة المتبادلة.

وفي الآونة الأخيرة، تلقى جنود القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي، أوامر بتلقيم أسلحتهم بالذخيرة في جميع الأوقات، لكي يتمكنوا من التصدي للهجمات بسرعة أكبر. وقد تم إعطاء أولوية أكبر لمبادرة تدعو إلى قيام جندي أميركي أو اثنين بمراقبة الأفغان، خلال أي اجتماع أو مهمة.

ومنذ أيام قليلة، قال الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، بعد تحدثه مع القادة الأفغان، إنه وجد، للمرة الأولى، أنهم "يشعرون بالقلق إزاء الهجمات الداخلية بقدر ما نشعر نحن". وفي حال كان ذلك صحيحاً، فإنه يعتين على الرئيس الأفغاني حامد قرضاي وقادته، أن يبذلوا جهوداً جديدة للتقليل من هذه الهجمات، ويتمثل أحد التكتيكات الواضحة في العمل بشكل أوثق مع شيوخ القرى الذين يقومون بفحص المجندين.

واعترف الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي أيد تلك الخطوات وغيرها، بأنه لا بد من القيام بالمزيد لحماية القوات الأميركية، أثناء تولي القوات الأفغانية قدراً أكبر من المسؤولية استعداداً لانسحاب القوات الأميركية في نهاية عام 2014.