تضاعف الإنفاق العسكري في آسيا خلال العقد الماضي، بحسب ما أوضحت دراسة جديدة أصدرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو معقل فكري غير ربحي يتجاوز القيود الحزبية في واشنطن.

وقد تزايد هذا الإنفاق بسرعة، وبصفة خاصة خلال السنوات الخمس الماضية، ليصل إلى إجمالي في المنطقة قدر في 2011 بـ224 مليار دولار، وتحظى الصين واليابان والهند وتايوان بـ87% من إجمالي هذا الإنفاق، وتتصدر الصين قائمة هؤلاء المنفقين منذ 2005، وهو العام الذي تجاوزت فيه اليابان.

وقد نما إنفاق الصين العسكري، ليصل إلى 89.9 مليار دولار، وتحتل اليابان المرتبة الثانية بإنفاق 58.2 مليار دولار، وتشغل الهند المرتبة الثالثة بإنفاق 37 مليار دولار.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأرقام ربما تعكس تقليلا في التقدير، حيث إنه لا يعد كل الإنفاق العسكري شفافا تماما.

وبينما لا يمكن مقارنة هذا المستوى في الإنفاق مع القفزات في الإنفاق التي حدثت خلال الحرب الباردة، عندما كان الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة ينفقان بصورة متزايدة مبالغ طائلة على المجال العسكري.

وتعد إعادة توجيه الموارد الاقتصادية تغيرا كبيرا في أولويات الحكومات الآسيوية، وإعطاء الأولوية الأعلى للإنفاق العسكري، تفرض عبئا هائلا على الاقتصادات التي تعاني بالفعل على امتداد المنطقة.

ويمكن أن يعزى جانب من الزيادة الكلية في الإنفاق العسكري إلى التغيرات في أسعار القطع الأجنبي، حيث إن معظم الصفقات العسكرية تتم مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية وتحسب بالدولار. وهناك عامل آخر في زيادة الإنفاق العسكري، يتمثل في الطريقة المختلفة للمحاسبة التي تشمل نطاقا أكثر عرضا في الإنفاق، بما في ذلك جلب الأسلحة والمعدات والبحث والتطوير والأفراد والعمليات والصيانة والإعمار العسكري.

وأيا كانت الطريقة التي يجري بها حساب الإجمالي، فإن الإنفاق العسكري يشكل جانبا مهما من ميزانية كل بلد آسيوي، في وقت لم تعد اقتصادات هذه البلاد تتسم بالازدهار، وهذا يعني استثمارا أقل في الجوانب الأكثر إنتاجية من الاقتصادات الآسيوية.

وشراء الطائرات النفاثة، سواء من المنتجين المحليين أو الخارجيين، له في معظم الحالات أثر محدود على النمو الاقتصادي في القطاعات المدنية، ويساهم الاستثمار في برامج الوظائف والتعليم والبنية التحتية، في النمو الاقتصادي بأكثر مما يساهم به شراء أنظمة الأسلحة ذات الأسعار المرتفعة.

ولسوف تحسم الصعوبات التي تواجهها الصين والهند حاليا، في هوة الدخل والفقر والفساد التي تخنق جميعها النمو الاقتصادي، وستحسم ببطء أكبر بسبب النفقات العسكرية الهائلة لهذه البلاد. وقدرة هذه الدول الآسيوية على تقديم الخدمات التي تفيد مواطنيها بصورة مباشرة يعرقلها انفاقها العسكري، ولو أن شريحة صغيرة من هذه الميزانيات العسكرية تم تحويلها إلى المجالات غير الدفاعية التي تساهم في النمو الاقتصادي، فإن مستوى المعيشة سيتحسن كثيرا على امتداد المنطقة.