يعد فوز الرئيس الأميركي باراك أوباما على منافسه الجمهوري ميت رومني لحظة فارقة في الحياة السياسية الأميركية، فهو ثاني رئيس ديمقراطي بعد بيل كلينتون يفوز بإعادة انتخابه منذ فرانكلين روزفلت، وهو قد حقق هذا الفوز على الرغم من الاتجاه الاقتصادي المفعم بالتحديات والمتمثل في نمو ضئيل ونسبة بطالة تصل إلى 8%.

وبينما يبتهج الكثيرون من الديمقراطيين بفوز أوباما، فإنه من غير المحتمل أنهم سيحققون نجاحات كبرى جديدة في السياسة الداخلية. فهامش فوزه الأكثر ضيقاً يعطيه قاعدة انتخابية أكثر ضعفاً، وعلاوة على ذلك فإن الجمهوريين في الكونغرس الذين عارضوا بشدة جدول أعمال الرئيس في الفترة الأولى، قد واصلوا إحكام قبضتهم في مجلس النواب.

هكذا، فإن الحياة السياسية في واشنطن تنبئ بأربع سنوات أخرى من الاستقطاب والصراع. وهذا يحتمل أن يشجع أوباما على نقل تركيزه نحو السياسة الخارجية، كما كانت الحال مع الرؤساء الآخرين الذين فازوا بفترة رئاسية ثانية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

أوباما قد يحقق بعض النجاح بما في ذلك مساومة بعيدة المدى مع الكونغرس على الميزانية الاتحادية، ولكن الكثير من الرؤساء الأميركيين الذين أعيد انتخابهم في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية قد وجدوا من الصعب تحقيق قوة دفع وحشدها وراء تشريعات جديدة مهمة.

وأدت قضيتان محددتان إلى خفض إنتاجية الفترات الرئاسية الثانية. القضية الأولى هي أن الإدارات المعاد انتخابها غالبا ما تعرضت لفضائح في العقود الأخيرة، وهكذا فإن ووترغيت قد أنهت إدارة نيكسون في 1974، وألحقت إيران كونترا الضرر برونالد ريغان، وأفضت فضيحة ليونيسكي إلى جلسات استماع تتعلق بإيقاف الرئيس عن العمل في 1998.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت أي فضائح كبرى سيكون لها تأثير دائم على إدارة أوباما، غير أن بعض الجمهوريين يفرضون ضغطاً على أوباما فيما يتعلق بما ينظرون إليه على أنه تغطية من جانب الفريق الرئاسي على الوقائع المحيطة بقتل السفير الأميركي في ليبيا

وخارج منطقة آسيا المحيط الهادي، فإن أوباما يود تحسين العلاقات مع روسيا، وتحتاج مبادرته الروسية إلى التركيز على تحسين العلاقات الاقتصادية والبناء فوق الانجازات التي تحققت في الفترة الرئاسية الأولى، بما في ذلك انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية.

وفي الأسابيع القليلة المقبلة، فإن هذا الهدف سيتم الاقتراب منه إذا أقر الكونغرس الأميركي وضعية العلاقات التجارية العادية الدائمة مع روسيا بإلغاء قيد جاكسون- فانيك الذي كان بمثابة عقبة مستمرة في العلاقات بين البلدين. ومع اقتراب الصادرات الأميركية إلى روسيا من الوصول إلى 10 مليارات دولار، فإن واشنطن تدرك أن هناك إمكانيات كبيرة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة مع انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية.