لم تؤثر مسألة الأمن القومي بكثافة في انتخابات الرئاسة الأميركية التي جرت أخيراً. لكن تراث الرئيس الأميركي باراك أوباما ومستقبل أميركا سوف يتشكلان بالقدر نفسه بقرارات السياسة الخارجية والدفاع التي سيتخذها على مدى السنوات الأربع المقبلة، فضلاً عن تلك القرارات التي يتخذها على الصعيد الداخلي.
كان أحد إسهامات أوباما البارزة هو رؤيته لعالم خالٍ من الأسلحة النووية. وهو هدف سامٍ لن يتحقق في فترة ولايته الثانية، أو ربما لسنوات بعد ذلك. ولكنه يوفر إطاراً للحد من مخزون أميركا وللقول بمصداقية ان الدول الأخرى يتعين أن تحذو حذوها.
في عام 2010، فاز أوباما بتصديق مجلس الشيوخ على معاهدة مع روسيا لإجراء تخفيضات متواضعة في الأسلحة النووية طويلة المدى التي يتم نشرها. فقد حان الوقت لإجراء المزيد من التخفيضات في تلك النظم المنتشرة وللسعي إلى خفض الرؤوس الحربية في الاحتياطي وفي الأسلحة النووية قصيرة المدى، وهو المجال الذي تحظى فيه موسكو بميزة كبيرة. فالأسلحة النووية هي أحد المجالات التي يتسم التعاون بين واشنطن وموسكو بأنه أمر ضروري. فلو أن أوباما يمكنه استقطاب القوى النووية الأخرى، بما فيها الصين وباكستان والهند وإسرائيل، في المناقشات وإقناع مجلس الشيوخ بالتصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب، فسوف يكون ذلك أفضل بكثير.
ربما تقلص نهاية موسم الحملة الانتخابية الموقف الحزبي الخطر بشأن برنامج إيران النووي. سوف تستأنف إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية المحادثات الشهر المقبل، ولكن أي حل دبلوماسي في مرحلة ما سوف يتطلب مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران.
لقد أضعفت سياسات أوباما من قدرات تنظيم القاعدة بشدة، ولكن التطرف يزداد في العديد من المناطق، مثل شمال أفريقيا وباكستان. وسوف يصبح التعامل مع هذا التحدي أشد صعوبة، على الأرجح، وأيضاً الخيارات التي يتعين على أوباما القيام بها. لسبب واحد، سوف يضطر لأن يتحقق ما إذا كان التوسع في استخدام الطائرات الموجّهة عن بُعد هو النهج الصحيح.
أما بالنسبة لدول الربيع العربي، فقد كان لدى أوباما من الحكمة لأن يعترف بأن واشنطن لا يمكن أن تملي التطورات الديمقراطية. ولكن ينبغي أن يكون أكثر مشاركة، وأن يقدم المزيد من المساعدات للقادة الإسلاميين الذين يحتاجون إلى بناء اقتصاداتهم بسرعة، مع تذكيرهم بأن الدعم الأميركي سوف يكون محسوباً على أساس التزامهم بحقوق الإنسان وسيادة القانون. العديد يشعرون بالتشاؤم من أن أي شيء يمكن القيام به بشأن التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين طالما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لا يزال في الحكم والفلسطينيون منقسمون بين فتح وحماس. سيكون من الخطأ أن يبعد أوباما هذا التحدي عن جدول أعماله. فهو يحتاج للإبقاء على إفساح مجالات لتعزيز حل الدولتين.