يتابع العالم عن كثب اقتصاد الصين، خاصةً بعد نشر البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، حول نتائج الربع الثالث من العام الحالي. البعض رأى مؤشرات إيجابية، وآخرون توقعوا أن يسوء الوضع، بالإضافة إلى ادعاءات لأشخاص توقعوا أن الصين على عتبة الوقوع في أزمة اقتصادية.
من الصحيح أن الاقتصاد الصيني ينمو في بيئة معقدة، لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار العوامل الداخلية والخارجية عند تقييمنا لهذا الوضع. فبالنسبة للعوامل الخارجية، يجب أن لا نفصل الاقتصاد الصيني، والذي يرتبط مع القرية العالمية، عن القوى الاقتصادية الأساسية في العالم.
ويعني ذلك أن تباطؤ الاقتصاد الصيني، يعزى بصورة جزئية إلى بطء تعافي اقتصاد الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان، والدول الرئيسية الأخرى المتقدمة اقتصاديا، والتي تمتلك أرصدةً مالية غير كافية، إلى جانب تأثيرات أنظمتها الاقتصادية، مثل فيضان السيولة العالمية إلى جانب التنافس في خفض قيمة العملات، كنتيجة لتلك السياسات المالية غير المسبوقة، وبشكل عام للطلب العالمي والنمو الاقتصادي المحدودين.
وفي ما يتعلق بالعوامل المحلية، فإن التباطؤ الاقتصادي الصيني، الذي يعد معتدلا بالفعل، يتناسب مع الخطة الوطنية الخمسية الثانية عشرة (2011 2015)، وأيضا هو نتيجةً للتعديلات الاقتصادية الكلية التي نفذتها الحكومة.
جهود السياسة التي تروج لها الحكومة الصينية، وأيضا النتائج الإيجابية التي تتوقع تحقيقها، هي الجديرة بالاهتمام، حيث لاحظنا الوصول إلى الحد الأقصى لقطاعات الصناعة الثلاثة: الأول والثاني والثالث، وأيضا التحديث الذي طال القطاعات الصناعية القديمة في مدة زمنية قياسية.
ولا تزال القوى الاقتصادية المالية العالمية ترسل المزيد والمزيد من الإشارات الايجابية، فأرباح المؤسسات الصناعية انتقلت لمرحلة إيجابية في شهر سبتمبر، بعد أن كان أداؤها سلبيا لمدة خمسة أشهر.
وارتفع معدل إنتاج الطاقة من 1,73٪، إلى 2,75٪، وارتفعت نسبة التصدير بمعدل سنوي قدره 9,9٪، وفي المقابل انخفض مؤشر سعر المستهلك بنسبة 1,9٪.
أيضا ارتفعت أعداد العاملين في القطاعات الحضرية والريفية خلال سنة واحدة بنسبة 114٪، في الشهور التسعة الأولى، وانخفض مؤشر مدراء المشتريات إلى ما فوق الازدهار الاقتصادي بنسبة 50٪.
كل هذه الإحصائيات تدل على أن الاقتصاد الصيني يمر بحالة تعافٍ، ويجب أن يتحسن في الربع الرابع من السنة، وخلال السنة التي تليها بكاملها. والتقييم المنصف الذي يمكننا القيام به للاقتصاد الصيني، لا يكون إلا بتناوله من منظور تاريخي بعيد المدى، وليس من خلال الحكم عليه عبر إحصائيات مؤقتة ومتذبذبة.
في المستقبل، ستواصل الصين الإسراع بخطواتها نحو أن تكون دولة صناعية عظمى، دولةً معلوماتية تخضع للإشراف الدولي. ولن تفيد تنميتها مناطق الغرب الساحلية فقط، بل المناطق الوسطى والغربية التي تسعى للتقدم، لترتقي بالناس من الفقر إلى الرفاه والازدهار.
وبما أن الصين من كبرى الدول الصناعية، فإنها سوف تكون من أكبر الأسواق الاستهلاكية في المستقبل القريب.