ليست هناك شهية بين الشعب الأميركي أو بين قياداته، لتدخل الولايات المتحدة عسكرياً في سوريا، وهذا الإحجام هو أمر معقول. وفي الوقت الذي تتسم مشاهد قتل عشرات الآلاف من السوريين في الحرب بين قوات الرئيس السوري بشار الأسد والثوار، والمستوحاة من أحداث الربيع العربي بأنها مشاهد مؤلمة، فإن نشر القوات الأميركية أو حملة الضربات الجوية تحت شعار فرض منطقة حظر الطيران، سوف يجر الولايات المتحدة إلى نزاع لا يمكن التنبؤ به مع سوريا المدججة بالسلاح، باسم جيش الثوار المجزأ والمتشرذم، بل إن توفير الأسلحة للثوّار في هذه المرحلة، ينطوي على مخاطر غير مقبولة متعلقة بأن هذه الأسلحة سوف تتدفق إلى المتشددين.
نظراً لعدم استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة للإطاحة بالأسد، فإن البعض قد أشار إلى أنه لا فائدة بالنسبة لأميركا من أن تشغل نفسها بتشكيل سوريا ما بعد الأسد. وعلى العكس من ذلك، فإن أميركا وغيرها من "أصدقاء سوريا" يتصرفون بحكمة، في محاولة لتحديد هيكل سياسي بديل وتعزيزه في حال سقوط الأسد.
وقبل اجتماع المعارضة السورية في الدوحة، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أخيراً، إن المجلس الوطني السوري، وهو مجموعة معظمها من المنفيين منذ فترة طويلة، "لم يعد من الممكن اعتباره زعيماً مستقبلياً للمعارضة"، على الرغم من أنه يمكن أن يكون "جزءاً من معارضة أوسع نطاقاً".
تصر الولايات المتحدة بشكل خاص، على أن تشمل حركة معارضة جديدة ليس السُنة فحسب، وإنما أيضاً المسيحيين، وأعضاء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد، والعديد من المسؤولين في حكومته. وقد سعى المجلس الوطني السوري أخيراً، لتوسيع كوادره بإضافة ممثلين للجماعات السياسية داخل البلاد، ولكن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تستمر في الضغط من أجل إقامة هيكل جديد تماماً.
عواقب إقامة تحالف جديد، ربما لا تقتصر على شكل حكومة ما بعد الأسد. فلو كان واضحاً أن البديل عن الأسد لن يكون نظاماً يديره السُنة ويقمع العلويين والمسيحيين والعلمانيين، ربما يفقد الأسد الدعم.
آمال خلع الأسد سرعان ما قضي عليها منذ أشهر، بالاعتراضات الروسية في مجلس الأمن على خطة كان سيتنحى بموجبها لصالح نائبه. والصين، التي اعترضت أيضاً على قرارات فرض عقوبات على سوريا، أبدت أخيراً، اهتماماً بمبادرة دولية جديدة لوقف إطلاق النار وإجراء حوار بين نظام الأسد والمعارضة.
لو تهاوى هذا الجهد أيضاً، وهو الأمر الذي يبدو مرجحاً، فإن الصراع في سوريا سوف يتواصل. ولكن إذا لجأوا للتدخل العسكري، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها محقون في محاولة التأثير فيما يحدث في سوريا، أثناء الصراع وبعده.