مرت خمسون سنة على أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962. ولو فشل احتواء هذه الأزمة التي استمرت من 15-28 أكتوبر، ربما كان سيؤدي ذلك إلى مواجهات نووية قد تفضي إلى حرب شاملة.

بناء على نصيحة مستشاريه أمل الرئيس كيندي أن يحاصر كوبا لمنع وصول الصواريخ السوفييتية من الوصول إليها. ووافقت واشنطن سرا على سحب أسلحة نووية من إيطاليا وتركيا. تبع ذلك إعلان خروتشوف في 28 أكتوبر قرار سحب الأسلحة النووية من كوبا، ليغلق ملف هذه الأزمة.

ولو شن الرئيس كيندي غارات جوية على الجزيرة الكوبية، فإن الاتحاد السوفييتي وكوبا كانا سيردان عليه بشن حرب نووية على الولايات المتحدة.

ووفقاً لوزير الدفاع السابق في إدارة كيندي، روبرت ماكنامارا، فإن الاستخبارات المركزية كانت تعتقد بأن الرؤوس النووية لم تكن موجودة في كوبا. إلا أنه في عام 1992، كشف جندي سابق في الاتحاد السوفييتي عن وجود 162 رأساً نووياً في كوبا إبان ذلك الوقت.

وفي 27 أكتوبر، تم إسقاط طائرة استطلاع أميركية فوق كوبا بأمر من رئيس الوزراء السوفييتي نيكيتا خروتشوف، واعتبرت واشنطن ذلك استفزازاً سوفييتياً. لكن التواصل القائم بين كيندي وخروتشوف أنهى هذه الأزمة. مع اتفاق مسبق بين حكومتيهما على إنشاء خط ساخن للتواصل في ما بينهما، لإنهاء أي مخاطر قد ينجم عنها نزاع نووي.

قبل 10 سنوات، قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق ماكنامارا بأن الحظ لعب دوراً محورياً ليحول دون وقوع حرب نووية أثناء أزمة الصواريخ النووية الكوبية. ففي فترة الأزمات والصدامات، قد يؤدي سوء التقدير والفهم لنوايا الأطراف الأخرى المتنازعة لوضع لا يمكن التحكم فيه.

وهذا درس مهم لأي دولة، وبالأخص لقوى الأسلحة النووية في مختلف أرجاء العالم. حيث أثبتت كوبا أن الدول التي تقرن الأمن بالأسلحة النووية، قد لا تحول دون وقوع أزمة، وأن ذلك قد يفضي لحربٍ نووية.

يمتلك العالم الآن نحو 200 ألف رأسٍ نووي، ويجب أن لا نألو جهداً للتخلص من هذه الأسلحة. ومن المحزن رؤية دولة مثل اليابان تحجم عن توقيع اتفاقية في الجمعية العامة للأمم المتحدة تتعلق بـ"عواقب الدمار الإنساني" الناجمة عن استخدام الأسلحة النووية، والتي تدعو جميع الحكومات "لتكثيف الجهود لحظر استخدام الأسلحة النووية ليكون العالم خالياً من جميع أسلحة الدمار الشامل".

واليوم تمر اليابان والصين بأزمة دبلوماسية على جزر سينكاكو، وهاتان الدولتان يجب أن تتعظا من درس الأزمة الكوبية للأسلحة النووية، مع التأكد من وجود خطوط للتواصل الآمن والواضح في ما بينهما، وبالذات بين زعماء البلدين.