لقد لزمنا 3 رؤساء لتحقيق وهم بناء الأمم وإسقاط الرأسمالية غير المقيدة.

إننا نتحرك رويداً ودون وعي منا نحو نظام العالم الجديد، الذي سماه البعض عالم "غراوند- زيرو"، والذي لا توجد فيه أمة قوية بما فيه الكفاية لكي تقود الآخرين، لكن كل واحدة من هذه الأمم قوية بما يكفي لمنع الأمم الأخرى من شق طريقها.

وتراجع الولايات المتحدة يمكن إرجاعه إلى دفن افتراضين كانت تتحكم فيهما، على اعتبار أنهما حقيقتان عالميتان حينما انهار الاتحاد السوفييتي.

الافتراض الأول تمثل بالخطأ القاتل القائل إنها قادرة على إعادة تشكيل الدول الفاشلة في خيالها، ولا يهم التاريخ والثقافة والجغرافيا في هذا الشأن، ويمكن تفكيك الديمقراطية بواسطة فريق إعادة الإعمار.

وأهملت عملية بناء الدول لتموت وبصورة بطيئة وقبيحة، كما حصل في العراق وأفغانستان. والافتراض الثاني تمثل في الاعتقاد بأن رأس المال المعولم والمتاح بلا قيود، انتهى بإفلاس شركة "ليمان براذرز" القابضة.

ولقد ارتكب الرئيسان الأميركيان السابقان بيل كلينتون وجورج بوش، أخطاء في الفترة الأولى لحكم كل منهما، ولم تلاحظ من قبل الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين، بل في العراق عام 2003، واحتاج الأمر ثلاثة رؤساء ليتم تسليط الضوء عليها.

وأدلى أيضا الرئيس الأميركي باراك أوباما بدلوه ليشارك في العمليات العسكرية التي طالت أفغانستان، كما أطلق مفهوم القيادة من الخلف كمصطلح يرتبط بسياسة أميركا في ليبيا.

وفي الحقيقة، فإن ليبيا الحرة هي الأرض الخصبة لتحقيق المصالح الأميركية أكثر من ليبيا المقيدة. ولقد أخذت كل من أميركا وبريطانيا وفرنسا في حسابات علاقاتها ببعضها، سقوط الزعماء الدكتاتوريين في كل من تونس ومصر وليبيا.

هذا يدفع للتساؤل من هو الرئيس المفضل؛ أوباما أم ميت رومني؟ فقد أصبح أوباما بحكم تجربته الخالية من وهم بناء الأمم والرأسمالية، ليس نفس الرجل الذي ألقى خطابه في القاهرة، وكان مستعدا لتكريس وقته لحل المشكلات التي كان يعتقد بأنه قادر على حلها.

لكنه في الوقت ذاته، بدا مستعدا لاستخدام القوة القاتلة، فاستخدم طائرات موجهة عن بعد أكثر من أي رئيس سبقه، وأصبح أكثر واقعية بصورة شبيهة بقالب مستشار أمنه القومي برنت سكوكروفت.

واجه الرئيس أوباما منافسا جمهوريا أبدى اهتماما قليلا تجاه القضايا التي سيواجهها إبان فترة حكمه إذا فاز في الانتخابات، وتبناها كما فعل الكثير من المحافظين من قبله، مما عرض سياسة الولايات المتحدة للاضطراب بصورة أكبر من خلال مشروع القرن الأميركي الجديد، وكان مشاركا فيه.

التحديات التي سيواجهها الرئيس في المرحلة المقبلة، تتمثل في الحرب الأهلية في سوريا، وفي اللحظة التي سيسقط فيها بشار الأسد ستتأثر أحزاب كثيرة بسقوطه مثل بعض الأحزاب العراقية، وفي ثورة مصر وليبيا المستمرتين، وتنظيم انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، إضافة إلى الصين التي تسرع من بناء قواتها البحرية، وتطالب بأحقيتها في الحدود الإقليمية لبحر الصين الجنوبي.