المقترحات الجديدة للصين بشأن أزمة سوريا، والتي تم طرحها من قبل وزير الخارجية الصيني يانغ جيتشي مؤخراً أثناء لقائه مع الأخضر الإبراهيمي مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا في بكين، ربما تساعد على بناء الثقة في إمكانية التوصل إلى حل سياسي للصراع السوري الممتد منذ 19 شهراً. بالنظر إلى أن كلا الجانبين في سوريا لم يلتزما باحترام الاتفاق المقترح لوقف إطلاق النار، والذي جاء بوساطة الإبراهيمي وبدعم من المجتمع الدولي، فإن المبادرة الصينية الجديدة ودعم الإبراهيمي، تقدم أملاً متجدداً لحل الأزمة بشكل سلمي.

وفي الوقت الذي سوف يطرح الإبراهيمي مقترحات جديدة بشأن سوريا أمام مجلس الأمن خلال الشهر الجاري، تأمل الصين أن يتنبه المجتمع الدولي إلى خطورة الأزمة في سوريا، وأن يلقي بثقله خلف الإبراهيمي بحيث يمكن أن يؤتي عمله ثماره المرجوة في موعد مبكر. ويعتبر الاقتراح المكوّن من أربع نقاط الذي تقدمت به الصين، نتيجة للملاحظة المتأنية والتحليل الرصين للوضع في سوريا، حيث يدل على موقفها الثابت بشأن هذه القضية والتزامها بلعب دور بنّاء في الشؤون الدولية.

والاقتراح يشدد على مبدأ الإنصاف وتبني اقتراحات ملموسة وقابلة للتطبيق، تسلط الضوء على نهج لتحقيق وقف إطلاق النار في منطقة تلو الأخرى وبشكل مرحلي، حيث تعتبر الصين أن فرض وقف إطلاق النار وإنهاء العنف، على رأس الأولويات في الوقت الحاضر. وهي يدعم الحوار السياسي بين مختلف القوى في سوريا مع عملية سياسية يقودها السوريون، وتحث على وضع خارطة طريق للانتقال السياسي الذي يشمل جميع الأطراف في البلاد. ويعكس الاقتراح التوافق الأكثر اتساعاً في المجتمع الدولي بشأن القضية السورية، ويأخذ في الاعتبار كلا من الأهداف قصيرة الأجل وطويلة الأجل لإيجاد حل سياسي للأزمة.

في الوقت الحاضر، يتواصل العنف والقتال في اجتياح هذا البلد، في ظل عدم قدرة قوات النظام السوري والمعارضة المسلحة على أن تكون لأي منهما اليد العليا. وقد فاقمت عمليات تسلل الجماعات المتطرفة المختلفة في البلاد وامتداد الأزمة إلى دول أخرى في المنطقة، حالة الفوضى في سوريا وجعلتها أكثر تعقيداً.

كل ذلك يتطلب من المجتمع الدولي أن يدعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وتكثيف وساطته بطريقة أكثر قوة، وبذل المزيد من الضغوط على الأطراف المتحاربة في سوريا في حين يتم تقديم المساعدات الإنسانية.

إن السماح للشعب السوري بأن يكون له الحق والسلطة لاتخاذ قرار بشأن التحول السياسي، هو المفتاح لحل القضية المعقدة، على حد الوصف الذي جاء في مقالة نشرت في صحيفة "الشعب".

وبينما تتواصل الحرب في سوريا، فإن تهديدها للاستقرار والسلامة في المنطقة يتزايد أيضاً. وهناك المزيد من القوى الخارجية وجماعات المصالح التي تظهر في ساحة المعركة، بما في ذلك النشطاء الدينيون والمسلحون الدوليون، وهو ما يعني أن إيجاد حل للأزمة بات أمراً صعباً على نحو متزايد.