الذين زاروا أفغانستان أخيرا، لا بد أنهم قد شاهدوا تقدما حقيقيا نادرا للغاية ما يحظى بالاهتمام الذي يستحقه، فالغرب لديه خطة واضحة لوضع أفغانستان في موضع تحمل المسؤولية عن أمنها في نهاية 2014. وهذا هو ما يردده الأفغان أنفسهم. وما اتفقنا عليه مع شركائنا في قوة "إيساف" في قمة لشبونة التي عقدها حلف "ناتو" في 2010.
ونحن ملتزمون بتلك الخطة لأنها تؤتي ثمارها. وقد زار كثير من المسؤولين الغربيين أفغانستان، أخيرا، لإيضاح مدى الالتزام بهذه المهمة، وإعادة تأكيد الاستراتيجية الغربية والجدول الزمني المعد لتنفيذها، وطمأنة الشعب الأفغاني فيما يتعلق بالتأييد بعد 2014.
والذين زاروا أفغانستان، أخيرا، لا بد أنهم شاهدوا العناصر المنتمية إلى خمسين دولة عضوا في إيساف وهي تؤدي مهمتها المميزة، كما شاهدوا قوات الأمن الأفغانية التي تتزايد قدراتها وتتعاظم ثقتها. وخلال الستة أشهر الأولى من هذا العامِ، قاد الأفغان ما يزيد على 80٪ من جميع العمليات العسكرية، وهم ينجزون حاليا 85٪ من تدريبهم.
وقد حقق نقل المسؤولية الأمنية زخما حقيقيا ، حيث تجري إدارته بعناية وخطوة خطوة. وقد أحرزوا تقدما كبيرا في كابول، وحيرات في الغرب، ومزار الشريف في الشمال. وهناك تجد القوات والشرطة الأفغانية متصدرة في ضبط الوضع الأمني، بل إنها تحظى بالصدارة أمنيا في المناطق التي يقيم بها ثلاثة أرباع سكان أفغانستان.
وفي هذه المناطق ظل الوضع الأمني مستقرا أو تحسن. على سبيل المثال، فإنه في كابول وحولها تراجعت الهجمات التي يشنها العدو بنسبة 17٪ في الشهور الثمانية الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام المنصرم. وعندما شن العدو هجمات، فإن القوات الأفغانية كانت بالمرصاد وتصدت لها بنجاح. ويتم رد العدو على أعقابه بشكل أكبر بعيدا عن السكان الأفغان.
وفي الوقت الحالي ، فإن 80٪ من الهجمات التي يشنها العدو تحدث في مناطق يقيم بها 20٪ فقط من سكان أفغانستان، وحتى في ولاية هيلمند التي اعتبرت على مدى سنوات معقلا للعدو، تم إحراز تقدم ملحوظ. وقد انحسر العنف في المناطق التي يستقر فيها السكان إلى حد كبير. وهم يعيشون الآن حياة عادية بشكل متزايد.
إن نقل المسؤوليات الأمنية إلى السيطرة الأفغانية لم يتم بعد، وبينما تعد كل ولاية جزءا من هذه العملية، فإن الغرب أمامه المزيد من التحديات التي ينبغي التصدي لها، ولكن "ناتو" و"إيساف" والحكومة الأفغانية تعمل جنبا إلى جنب للتغلب على هذه التحديات. وفي اجتماعات المسؤولين الغربيين أخيرا مع الرئيس والمسؤولين الأفغان، بدا واضحا إصرارهم على تحويل عملية الانتقال بنجاح.
وفيما تواصل قوات الأمن الأفغانية مسيرتها ، فإن "إيساف" قادرة على تغيير جهدها الرئيسي من المهام القتالية ومهام الدعم، وقد انتقلت بعض القوات الغربية بالفعل إلى دورة تدريب، بينما عادت قوات أخرى إلى بلادها. وبين الوقت الراهن ونهاية 2014، سيواصل التحالف الغربي هذه العملية بطريقة منسقة ومسؤولة، وهذا ليس تغييرا في الخطة، وإنما هو جزء لا يتجزأ منها.