قبل عام واحد، قتل الزعيم الليبي معمر القذافي على أيدي ثوار كانوا يتلقون الدعم من الولايات المتحدة وحلفائها. وقد أشاد الغرب بتغيير النظام القسري ذلك باعتباره حدثاً بارزاً يدخل الديمقراطية إلى هذا البلد الشمال أفريقي.
ولكن مر عام كامل ولم تتبن ليبيا السلام الحقيقي، أو تؤسس حكومة جديدة فعالة، في الوقت الذي تثبت صعوبة تحقيق التوازن بين مصالح مختلف الفصائل والمناطق في البلاد.
وبالتالي فإن الناس لا يسعهم إلا أن يتساءلوا: هل تنجح الديمقراطية على الطريقة الغربية على أرض عربية؟ الجواب هو لا.
لقد كان سقوط القذافي نتيجة لتدخل عسكري مباشر من جانب الغرب، الذي كانت تقوده الولايات المتحدة، والذي زعم أنه حظي بدعم الأمم المتحدة. فهل حققت الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط أغراضها؟ الجواب، مجدداً، هو لا.
إن تلك الاستراتيجية، بدلاً من تدعيمها للقوى الموالية للولايات المتحدة في المنطقة، لم تسفر سوى عن زرع بذور سوء الفهم وإثارة المزيد من مشاعر العداء للولايات المتحدة في العالم الإسلامي. ويقدم الهجوم الفتاك الذي شن الشهر الماضي على القنصلية الأميركية في بنغازي، ليبيا، دليلاً بيناً على ذلك. لقد أسفر ذلك الهجوم عن مقتل أربعة أميركيين، بمن في ذلك السفير الأميركي إلى ليبيا كريستوفر ستيفنز. وتدل هذه الواقعة بجلاء على فشل سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، وعلى الفجوة العميقة القائمة بينها وبين العالم الإسلامي.
وفي الواقع، فإن استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، منذ الانتفاضات العربية التي شهدها عام 2010، تتعرض للهجوم، حتى على أرضها. ومع ذلك، فإنها لا تزال تشكل جزءاً من السياسة الأميركية وتلقي بظلالها المترامية على انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة.
وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أشار، خلال مناظرته مع المرشح الجمهوري ميت رومني في جامعة هوفسترا، إلى أنه كان يعلم أن الهجوم كان عملاً إرهابياً، فإن إدارته كانت تواصل وصفه بأنه احتجاج عفوي على مقطع فيديو مسيء للإسلام.
ولم يهدر رومني، في المناظرة الرئاسية الثالثة التي عقدت أخيراً، فرصة التصدي لأوباما بشأن هذه القضية مرة أخرى. إلا أن كلا المرشحين مدينان، ليس فقط لمواطنيهما، وإنما أيضاً للشعب الليبي وشعوب المنطقة عموماً، بالتفكير في السبب وراء عدم وفاء الولايات المتحدة بكل وعودها في الشرق الأوسط.
وفي حال كانا يفكران في السؤال التالي: هل ينطبق تغيير النظام الذي حدث في ليبيا على بلدان المنطقة الأخرى، كسوريا، التي يحكمها كذلك رجل يكرهه الغرب؟ فإن الجواب هو لا. ومن جهة أخرى، فإن انعدام الأمن يدمر ليبيا، التي لا تزال خاضعة لسيطرة الميليشيات بعد مرور عام على الإطاحة بمعمر القذافي، مما يدفع المستثمرين الأجانب إلى أخذ حذرهم، ويعكر مستقبل هذه الدولة المنتجة للنفط.
وفي حين أن معظم الليبيين لا يزالون سعداء برحيل القذافي، فإن العديد منهم يبدي تفاؤلاً حذراً بشأن مستقبل بلادهم. ولكن بعد مرور عام، لا تزال الفوضى تطارد هذه الدولة الواقعة في شمال أفريقيا.