اضطر عمران خان، لاعب الكريكيت السابق والزعيم السياسي الأكثر شعبية حالياً في باكستان، إلى فض مسيرة كان قد قادها إلى المناطق القبلية شمال غربي البلاد، متحدياً تهديدات بالقتل من جانب مسلحين، تشكل إرادتهم القانون في تلك المناطق، وذلك للاحتجاج على هجمات الطائرات الأميركية الموجهة عن بعد، التي قتلت ما يتراوح بين 2000 و3000 شخص.
ويمثل هدير طائرات «بريداتور» و«ريبر» الأميركية، التي قد تطلق في أي لحظة ترساناتها الفتاكة من صواريخ «هيلفاير»، رعباً مألوفاً في السماء بالنسبة لسكان وزيرستان.
إننا نعيش في عصر حرب تكنولوجية، تتعايش بصعوبة مع استخدام المناجل على نطاق كبير في رواندا في عام 1994، واستخدام الطائرات التجارية كأنظمة توصيل فعالة على نحو فتاك في 11 سبتمبر 2001.
وتمكن ترسانة هذا العصر فائقة التكنولوجيا، الولايات المتحدة من إرسال قوتها العسكرية إلى أقاصي الأرض، ما يتيح لها النأي بقواتها القتالية عن ضحايا قوتها النارية. ولدى الولايات المتحدة اليوم أكثر من 7000 طائرة موجهة عن بعد، مقارنة بما لا يزيد على 50 طائرة قبل عقد من الزمن فحسب. وبحلول نهاية العام المقبل، سيصبح عدد عناصر القوات الجوية الأميركية المسؤولين عن تشغيل الطائرات الموجهة عن بعد، أكثر من عدد نظرائهم المسؤولين عن قيادة الطائرات الأخرى.
وتتمتع مثل هذه البراعة التكنولوجية بجاذبية خفض تكلفة الحرب وأخلاقياتها، ولكن؛ أصحيح ذلك؟ لا يمكن تعهيد المداولات الأخلاقية والمساءلة القانونية المتأصلة في الأغراض الاجتماعية، إلى الروبوتات والآلات.
وتشير بعض المزاعم إلى أن العديد من قادة القاعدة وطالبان، إما قُتلوا أو أُسروا أو شُتتوا أو دُفعوا إلى أعماق الأرض، ما حال دون وقوع العديد من الهجمات المسلحة. ولكن وفقاً لبيانات «المؤسسة الأميركية الجديدة»، فإنه لم يُقتل منذ عام 2004، سوى 49 زعيماً متشدداً رفيع المستوى في غارات أميركية (أي 2 % فقط من إجمالي عمليات القتل التي نُفذت بواسطة طائرات موجهة عن بعد)، والنسبة المتبقية شملت في مجملها مقاتلين منخفضي المستوى.
وحدث ما يزيد على 80 % من عمليات القتل باستخدام الطائرات الموجهة عن بعد، في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يترأس الاجتماع الدوري لمكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، ويوقع شخصياً على أية إضافات إلى قائمة القتل. وينم إيمانه بنفسه عن ثقة بالنفس توشك على التحول إلى غطرسة فكرية أخلاقية، فهو يمارس سلطة الحياة والموت على المواطنين الأميركيين والأجانب، دون مراجعة قضائية أو مساءلة مستقلة.
لقد كبرت الهواجس الأخلاقية حول رئيس يدعي أحقيته في قتل الأجانب والمواطنين الأميركيين، استناداً إلى عملية سرية بلا ضوابط أو موازين. والولايات المتحدة تجازف بالتحول إلى رائدة عالمية في قتل الناس الذين لا علاقة لهم بأحداث 11 سبتمبر، أو بتنظيم القاعدة، أو بأي جماعة إرهابية أخرى. هجمات الطائرات الموجهة عن بعد تضر أكثر مما تنفع.